سوى الروح ، وهذا إنما يكون في الصورة إذا كانت مجسمة وواجدة
للجثة والهيكل ، ومشتملة على الأبعاد الثلاثة ، إذ يستحيل الأمر بنفخ
الروح في النقوش الخالية عن الجسم ، فإن الأمر بالنفخ لا يكون إلا في
محل قابل له والصور المنقوشة على الألواح والأوراق ونحوهما غير
قابلة لذلك ، لاستحالة انقلاب العرض إلى الجواهر .
ودعوى إرادة تجسيم النقش مقدمة للنفخ ثم النفخ فيه ، خلاف الظاهر
من الروايات .
وأجاب عنه المصنف بوجهين :
ألف : إن النفخ يمكن تصوره في النقش بملاحظة محله بل بدونها ، كما
في أمر الإمام ( عليه السلام ) الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في
مجلس الخليفة ( 1 ) .
وفيه : أن هذا خلاف ظواهر الأخبار ، فإن الظاهر منها أن التكليف إنما
هو باحياء نفس الصور دون محلها ، وأما أمر الإمام ( عليه السلام ) الأسد المنقوش
على البساط بأخذ الساحر ، فسيأتي الجواب عنه .
ب : إن النفخ إنما هو بملاحظة لون النقش الذي هو في الحقيقة أجزاء
هامش
1 - عن علي بن يقطين قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن
جعفر ( عليهما السلام ) ، ويقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل معزم ، فلما أحضرت المائدة
عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي الحسن ( عليه السلام ) تناول رغيفا من الخبز طار من
بين يديه ، واستقر هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن ( عليه السلام ) أن رفع رأسه إلى
أسد مصور على بعض الستور ، فقال : يا أسد الله خذ عدو الله ، فوثبت تلك الصورة كأعظم ما
يكون من السباع ، فافترست ذلك المعزم ، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم ،
وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه - الخبر ( عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 95 ، الأمالي
للصدوق : 148 ، المناقب لابن شهرآشوب 3 : 417 ، عنهم البحار 48 : 42 ) .