بانصرافه عن الانسان أيضا كانصرافه عن الملك والجن ، ولذا قلنا إن
العمومات الدالة على حرمة الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه منصرفة
عن الانسان قطعا ، مع أنه لم يقل أحد هنا بالانصراف ، فتحصل أنه لا يجوز
تصوير الملك والجن .
وفي حاشية السيد ( رحمه الله ) ما ملخصه : أن كلا من صحيحة ابن مسلم وما
في خبر تحف العقول : وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل
الروحاني ، مشتمل على عقدين : عقد ترخيصي وعقد تحريمي ،
فلا يكونان من الأعم والأخص المطلقين ، لوجود التعارض بين منطوق
الصحيحة وبين مفهوم الخبر بالعموم من وجه في الملك والجن ، فإن
مقتضى الصحيحة هو جواز تصويرهما ومقتضى مفهوم رواية تحف
العقول هو حرمة تصويرهما ، وحيث إن الترجيح بحسب الدلالة غير
موجود ، والمرجح السندي مع الصحيحة ، فلا بد من ترجيح ما هو
أقوى من حيث السند ( 1 ) .
وفيه أولا : أن خبر تحف العقول ضعيف السند ومضطرب الدلالة ،
فلا يجوز العمل به في نفسه فضلا عما إذا كان معارضا لخبر صحيح ،
وقد تقدم ذلك .
وثانيا : أنا سلمنا جواز العمل به ولكنا قد حققنا في باب التعادل
والترجيح من الأصول أن أقوائية السند لا تكون مرجحة في التعارض
بالعموم من وجه ، بل لا بد من الرجوع إلى المرجحات الأخر ، وحيث
لا ترجيح لكل منهما على الآخر فيحكم بالتساقط ويرجع إلى المطلقات
الدالة على حرمة التصوير مطلقا ، وعليه فيحرم تصوير الملك والجن
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي على المكاسب : 19 .