لطيفة من الصبغ ، والحاصل أن مثل هذا لا يعد قرينة عرفا على تخصيص
الصورة بالمجسمة .
وهذا الجواب متين ، وبيان ذلك : أنه إذا كان المقصود من النفخ هو
النفخ في النقوش الخالية عن الجسم التي هي ليست إلا أعراضا صرفة ،
فإنه لا مناص عن الاشكال المذكور ، وهو واضح ، وإذا كان المقصود من
النفخ فيها بملاحظة لون النقش وأجزاء الصبغ اللطيفة فهو متين ، إذ النفخ
حينئذ إنما هو في الأجزاء الصغار ، ولا ريب في قابليتها للنفخ لتكون
حيوانا ، ولا يلزم منه انقلاب العرض إلى الجوهر ، بل هو من قبيل تبدل
جوهر بجوهر آخر .
وعليه فلا يتوجه الاشكال المذكور على شمول الروايات المتقدمة -
أعني الأخبار المشتملة على نفخ الروح - لصور ذي الروح مطلقا وإن
كانت غير مجسمة ، ولكن قد عرفت أنها ضعيفة السند .
ومع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه ، ففيما دل على حرمة تصوير الصور
لذوات الأرواح مطلقا غنى وكفاية كما عرفت .
ويضاف إلى ذلك كله ما تقدم من المطلقات التي دلت على حرمة
التصوير ، فإن الخارج عنها ليس إلا تصوير الصور لغير ذي الروح ، فيبقى
الباقي تحتها ، ولكن قد عرفت أن تلك المطلقات ضعيفة السند .
ومن هنا يعلم أنه لا استحالة في صيرورة الصورة الأسدية المنقوشة
على البساط أسدا حقيقيا وحيوانا مفترسا بأمر الإمام ( عليه السلام ) ، غاية الأمر أنه
من الأمور الخارقة للعادة لكونه اعجازا منه ( عليه السلام ) ، وقد حققنا في مبحث
الاعجاز من مقدمة التفسير أن الاعجاز لا بد وأن يكون خارجا عن
النواميس الطبيعية وخارقا للعادة .
وتوضيح ذلك أن الخلق والايجاد على قسمين :
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 361
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٦١