ويضاف إلى ما ذكرناه أن الصورة في اللغة ( 1 ) وإن كانت مساوقة للشكل
وشاملة لصور ذوات الأرواح وغيرها ، إلا أن المراد بها في المقام صور
ذوات الأرواح فقط ، لما ورد في جملة من الروايات التي سنذكرها أن :
من صور صورة كلفه الله تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ ( 2 ) .
ومن الواضح أن الأمر بالنفخ ولو كان تعجيزا إنما يمكن إذا كان المورد
قابلا لذلك ، ولا شبهة أن نفس الأشجار والأحجار والبحار والشطوط
ونحوها غير قابلة للنفخ ، فضلا عن صورها ، فإن عدم القدرة على النفخ
هامش
1 - في أقرب الموارد : شكل الشئ صوره ، وفيه أيضا : صوره تصويرا جعل له صورة
وشكلا ، وهكذا في المنجد وغيره .
2 - عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من مثل تمثالا كلف يوم القيامة
أن ينفخ فيه الروح ( الكافي 6 : 527 ، المحاسن : 615 ، عنهما الوسائل 5 : 304 ) ، مرسلة .
وعن الحسين بن المنذر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثلاثة معذبون يوم القيامة - إلى أن قال :
- ورجل صور تماثيل يكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ( الكافي 6 : 528 ، المحاسن : 616 ،
عنهما الوسائل 5 : 305 ) ، ضعيفة للحسين .
عن سعد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أن الذين يؤذون الله ورسوله هم المصورون ، ويكلفون يوم
القيامة أن ينفخوا فيها الروح ( المحاسن : 616 ، عنه الوسائل 5 : 307 ) ، ضعيفة لسعد وأبي جميلة
المفضل بن صالح الأسدي .
في حديث المناهي قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن التصاوير ، وقال : من صور صورة كلفه
الله تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ - إلى أن قال : - ونهى أن ينقش شئ من
الحيوان على الخاتم ( الفقيه 4 : 3 ، عنه الوسائل 17 : 297 ) ، ضعيفة لشعيب بن واقد .
وعن الخصال عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من صور صورة عذب وكلف
أن ينفخ فيها وليس بفاعل ( الخصال : 109 ، عنه الوسائل 17 : 297 ) ، مجهولة لعكرمة وغيره .
وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها
وليس بنافخ فيها ( الخصال : 108 ، عنه الوسائل 17 : 297 ) ، مجهولة لمحمد بن مروان الكلبي .
وعلى هذا النهج أحاديث العامة ، راجع سنن البيهقي 7 : 269 .