وعليه فتحمل المطلقات على تصوير ذوات الأرواح ، ويحكم بجواز
التصوير لغيرها ، سواء كانت الصورة مجسمة أم غير مجسمة ، وهو
الموافق للأصل والاطلاقات والعمومات ، من الآيات والروايات
الواردة في طلب الرزق وجواز الاكتساب بأي كيفية كان إلا ما خرج
بالدليل .
ويضاف إلى ما ذكرناه أن المطلقات المذكورة بأجمعها ضعيفة السند
وغير منجبرة بشئ ، على أن مقتضى السيرة القطعية المستمرة إلى زمان
المعصوم ( عليه السلام ) جواز التصوير لغير ذوات الأرواح ، ولم نر ولم نسمع من
أنكر جواز تصوير الأشجار والفواكه والجبال والبحار والشطوط
والحدائق ، بل السيرة المذكورة ثابتة في تعلم بعض الأشياء خصوصا في
بعض العلوم الرياضية ، حيث يعملون الصور لتسهيل التفهيم .
ويؤيد ما ذكرناه ما ورد في بعض الأحاديث ، من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بعث عليا ( عليه السلام ) في هدم القبور وكسر الصور ( 1 ) ، وأيضا قال له : لا تدع
صورة إلا محوتها ( 2 ) .
فإنه ليس من المعهود أن عليا ( عليه السلام ) كسر الصور التي لغير ذوات
الأرواح ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره أيضا على ذلك .
هامش
1 - عن عبد الله بن ميمون الأسود القداح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هدم القبور وكسر الصور ( الكافي 6 : 528 ، المحاسن : 614 ،
عنهما الوسائل 5 : 306 ) ، ضعيفة لسهل .
2 - وعن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعثني رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلا محوتها ، ولا قبرا إلا سويته ، ولا كلبا إلا قتلته
( الكافي 6 : 528 ، المحاسن : 613 ، عنهما الوسائل 5 : 306 ) ، موثقة للسكوني .