وسواء كانت لذوات الأرواح أم غيرها .
والقولان الأخيران وإن كانا أيضا مورد الخلاف بين الفقهاء ، كما أشار
إليه النراقي والمحقق الثاني ، إلا أنا لم نجد قائلا بهما عدا ما يستفاد من
ظاهر بعض العبائر ، وكيف كان فالمهم في المقام هو التكلم في مدرك
الأقوال ، فنقول :
الظاهر من بعض المطلقات المنقولة من طرق الشيعة ( 1 ) ، ومن طرق
هامش
1 - وعن الحضرمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه جعل من أكل السحت تصوير التماثيل
( كتاب جعفر بن شريح الحضرمي : 76 ، عنه المستدرك 13 : 210 ) ، ضعيفة لعبد الله بن طلحة ،
ولأن كتاب الحضرمي لم يثبت اعتباره .
وعن القطب الراوندي : من صور التماثيل فقد ضاد الله ( لب اللباب ، مخطوط ، عنه
المستدرك 13 : 210 ) ، مرسلة .
عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتاني جبرئيل وقال : يا
محمد إن ربك يقرؤك السلام وينهى عن تزويق البيوت ، قال أبو بصير : فقلت : وما تزويق
البيوت ، فقال : تصاوير التماثيل ( الكافي 6 : 526 ، المحاسن : 614 ، عنهما الوسائل 5 : 303 ) ،
ضعيفة لقاسم بن محمد الجوهري وعلي بن أبي حمزة .
التزويق : التزيين والتحسين .
عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن
الاسلام ( التهذيب 1 : 459 ، المحاسن : 612 ، عنه الوسائل 5 : 306 ) ، ضعيفة لأبي جارود ، إلى
غير ذلك من المطلقات .
قال في التهذيب ، وحاصله : أنه اختلف أصحابنا في رواية هذا الخبر وتأويله على وجوه ،
فقال محمد بن الحسن الصفار : من جدد - بالجيم لا غير - فمعناه أنه لا يجوز تجديد القبر بعد
الاندراس وإن جاز تعميره أولا ، وقال سعد بن عبد الله : من حدد قبرا - بالحاء غير المعجمة -
يعني به من سنم قبرا ، وقال أحمد البرقي : إنما هو من جدث قبرا - بالجيم والثاء - ولم يفسر ما
معناه ، إلا أنه يمكن أن يراد منه جعل القبر - الذي دفن فيه الميت - قبرا لإنسان آخر ، لأن
الجدث هو القبر .
وقال محمد بن علي بن الحسين : إن معنى التجديد هو ما اختاره سعد بن عبد الله في معنى
التحديد ، إلا أن جميع المعاني المذكورة داخل في معنى الحديث ( الفقيه 1 : 120 ) .
وقال شيخنا محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) يقول : إن الخبر - بالخاء والدالين - وذلك
مأخوذ من الخد بمعنى الشق ، يقال : خدت الأرض خدا أي شققتها ( التهذيب 1 : 459 ) .
وفي الوافي عن الفقيه : والذي أقوله في قوله ( عليه السلام ) : من مثل مثالا ، أنه يعني من أبدع بدعة
ودعا إليها ، أو وضع دينا فقد خرج عن الاسلام ( الوافي ، الباب 95 وظائف القبر ) .