أقول : بيع السلاح من السرقة وقطاع الطريق ونحوهم خارج عن
حريم بحثنا ، وإنما هي من صغريات المسألة المتقدمة ، فإن قلنا بحرمة
الإعانة على الإثم فلا يجوز بيعه منهم وإلا جاز كما هو الظاهر .
قوله : إلا أن المستفاد من رواية تحف العقول إناطة الحكم بتقوي الباطل ووهن
الحق .
أقول : لم يذكر ذلك في رواية تحف العقول ، بل المذكور فيها هي
حرمة وهن الحق وتقوية الكفر ، وعليه فلا يمكن التمسك بها على حرمة
بيع السلاح من قطاع الطريق ونحوهم ، نعم يجوز الاستدلال على ذلك
بقوله ( عليه السلام ) فيها : أو شئ فيه وجه من وجوه الفساد ، إلا أنك علمت في
أول الكتاب أن الرواية ضعيفة السند .
قوله : ثم النهي في هذه الأخبار لا يدل على الفساد .
أقول : لا شبهة في أن الحرمة الوضعية متقومة بكون النهي ارشاديا إلى
الفساد ، ولا نظر له إلى مبغوضية المتعلق ، كما أن قوام الحرمة التكليفية
بكون النهي مولويا تكليفيا ناظرا إلى مبغوضية متعلقه ، ولا نظر له إلى
فساده وعدم تأثيره ، فهما لا يجتمعان في استعمال واحد ، وأيضا النهي
من حيث هو تحريم بحت لا يقتضي الفساد ، لا شرعا ولا عرفا ولا عقلا ،
سواء تعلق بذات المعاملة أو بوصفها أو بأمر خارج منطبق عليها ، إذن
فلا ملازمة بين الحرمة الوضعية والحرمة التكليفية ، على ما عرفت مرارا
عديدة .
وعليه فإن كان المراد بالنهي المتوجه إلى المعاملة هو النهي التكليفي
المولوي ، كما هو الظاهر منه بحسب الوضع واللغة ، لدل على خصوص
الحرمة التكليفية ، كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، إذ ليس
الغرض منه إلا بيان مبغوضية البيع ، وإن لم ترد منه المولوية التكليفية كان
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٩