قوله : بمقتضى أن التفصيل قاطع للشركة .
أقول : قد يقال بجواز بيع ما يكن من الكفار ، لصحيحة محمد بن قيس
عن بيع السلاح من فئتين تلتقيان من أهل الباطل ، فقال ( عليه السلام ) : بعهما ما
يكنهما ( 1 ) .
وفيه ما ذكره المصنف من عدم دلالتها على المطلوب ، وتوضيح
ذلك : إن الإمام ( عليه السلام ) فصل بين السلاح وبين ما يكن ، فلا بد وأن يكون بيع
السلاح حراما بعد ما جوز الإمام بيع الثاني ، لأن التفصيل قاطع للشركة
في الحكم وإلا لكان التفصيل لغوا .
وعليه فترفع اليد عن ظهور الصحيحة وتحمل على فريقين محقوني
الدماء من أهل الخلاف ، إذ لو كان كلاهما أو أحدهما مهدور الدم لم يكن
وجه لمنع بيع السلاح منهم ، وحينئذ فيجب أن يباع منهما ما يكن
ليتحفظ كل منهما عن صاحبه ، ويترأس به عنه ، بل لو لم يشتروا وجب
اعطاؤهم إياه مجانا ، فإن اضمحلالهم يوجب اضمحلال وجهة الاسلام
في الجملة .
ولذا سكت علي ( عليه السلام ) عن مطالبة حقه من الطغاة خوفا من انهدام حوزة
الاسلام ، ومن هنا أفتى بعض الأعاظم في سالف الأيام بوجوب الجهاد
مع الكفار حفظا للدولة العثمانية .
قوله : ثم إن مقتضى الاقتصار على مورد النص عدم التعدي إلى غير أعداء الدين
كقطاع الطريق .
هامش
1 - قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح ، فقال :
بعهما ما يكنهما الدرع والخفين ونحو هذا ( الكافي 5 : 113 ، التهذيب 6 : 354 ، الإستبصار 3 : ،
عنهم الوسائل 17 : 102 ) ، صحيحة .
في القاموس : الفئة كجعة الطائفة ، أصلها فئ كقيع ، ج فئون وفئان .