تقويته لجهة كفره غير جائزة قطعا ، ومن الواضح أن تمكين المشركين
والمحاربين من السلاح يوجب تقويتهم على المسلمين ، بل ربما يستقل
العقل بقبح ذلك ، لأن تقويتهم تؤدي إلى قتل النفوس المحترمة .
ثم إن هذا كله لو تقارن البيع مع التسليم والتسلم الخارجي ، وإلا
فلا شبهة في جوازه ، لما عرفت من أن بين البيع وعنوان الإعانة عموما من
وجه ، فلا يلزم من البيع المجرد تقوية الكافر على الاسلام .
3 - أنه قد أمر في الآية الشريفة ( 1 ) بجمع الأسلحة وغيرها للاستعداد
والتهيئة إلى إرهاب الكفار وقتالهم ، فبيعها منهم ولو في حال الهدنة
نقض للغرض فلا يجوز ، وأما ما دل على الجواز فإنه لضعف سنده
لا يقاوم الروايات المانعة ، ويضاف إليه أنه ظاهر في سلاطين الجور من
أهل الخلاف .
ثم إن السيد ( رحمه الله ) في حاشيته احتمل دخول هذا القسم الذي هو مورد
بحثنا تحت الإعانة على الإثم ( 2 ) ، بناء على عدم اعتبار القصد فيها وكون
المدار فيها هو الصدق العرفي لحصول الصدق في المقام ، وحينئذ
فيتعدى إلى كل ما كان كذلك ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : يستعينون به علينا .
وفيه : أن الإعانة على الإثم وإن لم يعتبر في مفهومها القصد إلا أنك قد
عرفت أنها ليست محرمة في نفسها ، وعلى القول بحرمتها فبينها وبين ما
نحن فيه عموم من وجه كما هو واضح ، وأما قوله ( عليه السلام ) في رواية هند
السراج المتقدمة في الهامش : فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون
به علينا فهو مشرك ، فخارج عن حدود الإعانة على الإثم ، وإنما يدل
هامش
1 - قوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ( الأنفال : 62 ) .
2 - حاشية العلامة الطباطبائي على المكاسب : 11 .