وفصل المصنف ( رحمه الله ) بين حالتي الحرب والصلح ، فذهب إلى الحرمة
في الأولى وإلى الجواز في الثانية وملخص كلامه :
أن الروايات الواردة في المقام على طوائف :
الأولى : ما دل ( 1 ) على جواز بيعه من أعداء الدين في حال الهدنة .
هامش
1 - عن الحضرمي قال : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له حكم السراج : ما ترى فيما
يحمل إلى الشام من السروج وأداتها ؟ فقال : لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله إنكم
في هدنة ، فإذا كانت المبائنة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح ( الكافي 5 : 112 ،
التهذيب 6 : 354 ، الإستبصار 3 : 57 ، عنهم الوسائل 17 : 101 ) ، ضعيفة للحضرمي .
وعن هند السراج قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح إلى
أهل الشام فأبيعه منهم ، فلما أن عرفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت : لا أحمل إلى أعداء
الله ، فقال لي : احمل إليهم فإن الله عز وجل يدفع بهم عدونا وعدوكم ، يعني الروم ، وبعهم فإذا
كانت الحرب بيننا فلا تحملوا ، فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك
( الكافي 5 : 112 ، الفقيه 3 : 107 ، التهذيب 6 : 353 ، الإستبصار 3 : 58 ، عنهم الوسائل 17 : 101 ) ،
مجهولة لأبي سارة .
أقول : قد كثر من الرواة خطاب الأئمة ( عليهم السلام ) بكلمة أصلحك الله ، والمراد بذلك هو مطالبة
اصلاح الشؤون الدنيوية لا الأمور الأخروية ، وتغيير حال الجور والظلم إلى حال العدل
والانصاف ، لكي يلزم منه جهل القائل بمقامهم ، وإلا لم يقدر أحد على خطاب سلاطين الجور
بذلك ، مع أنه كان مرسوما في الزمن السابق .
وعن السراد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : إني أبيع السلاح ، قال : لا تبعه في فتنة
( الكافي 5 : 113 ، التهذيب 6 : 354 ، الإستبصار 3 : 57 ، عنهم الوسائل 17 : 101 ) .
أقول : إن كان المراد بالسراد هو ابن محبوب المعروف ، فهو لا يروي عن الصادق ( عليه السلام )
بلا واسطة ، وإن كان المراد منه غيره فلا بد وأن يبحث في حاله ، هذا على نسخة الكافي
والتهذيب ، وفي الإستبصار : عن السراد عن رجل ، وعليه فلا شبهة في ضعف الرواية ، وفي
الوسائل عن السراج ، وهو غلط جزما لاتفاق جميع النسخ على خلافه .