القسم الثالث
ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا
بمعنى أن من شأنه أن يقصد منه الحرام
المسألة ( 1 )
حرمة بيع السلاح من أعداء الدين
قوله : القسم الثالث : ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا ، بمعنى أن من شأنه أن يقصد
منه الحرام .
أقول : هذا العنوان يعم جميع الأشياء ولو كانت مباحة ، إذ ما من شئ
إلا وله شأنية الانتفاع به بالمنافع المحرمة ، فلا يصح أن يجعل عنوانا
للبحث ولا بد من تخصيصه بالموارد المنصوصة ، ولذا خصه الفقهاء
ببيع السلاح من أعداء الدين .
ثم إن تحقيق هذه المسألة يقع في ناحيتين :
الناحية الأولى : في حرمة بيعه وجوازه في الجملة أو مطلقا .
والأقوال في ذلك وإن كانت كثيرة قد أنهاها السيد في حاشيته إلى
ثمان ( 1 ) ، إلا أن الأظهر منها هي حرمة بيعه من الكفار مطلقا ومن المخالفين
عند محاربتهم مع الشيعة الناجية .
وذهب بعض العامة إلى حرمة بيعه في حال الفتنة ( 2 ) .
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي على المكاسب : 10 .
2 - في الهداية : ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة ممن يعرف أنه من أهل الفتنة ، لأنه
تسبيب إلى المعصية ( الهداية 8 : 127 ) .
وفي شرح فتح القدير : ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ، ولا يجهز إليهم ، لأن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم ، ولأن فيه تقويتهم على قتال
المسلمين فيمنع من ذلك ، وكذا الكراع لما بينا ، وكذلك الحديد ، لأنه أصل السلاح ، وكذا بعد
الموادعة ( شرح فتح القدير 8 : 297 ) .
وفي سنن البيهقي عن عمران بن حصين قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع السلاح في
الفتنة ( سنن البيهقي 5 : 327 ) .