قال شيخنا الأستاذ : لا اشكال في عدم امكان تخصيصها بعد تحقق
موضوعها ، لأن هذه من العناوين الغير القابلة للتخصيص ، فإنها كنفس
المعصية وكالظلم ، فإنه كما لا يمكن أن يكون معصية خاصة مباحة
فكذلك لا يمكن أن تكون الإعانة على المعصية مباحة ، فما عن الحدائق
بعد ما حكي عن الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 1 ) ، من القول بالحرمة في مسألتنا من جهة
كونها إعانة على الإثم ، من أنه جيد في حد ذاته لو سلم من المعارضة
بأخبار الجواز ، لا وجه له ، لأنه لو كان بيع العنب ممن يعلم بأنه يعمله
خمرا داخلا في عنوان الإعانة فلا يمكن أن يدل دليل على جوازه ، فمع
ورود الدليل على الجواز نستكشف بأنه ليس داخلا في هذا العنوان .
ولكن الوجوه المتقدمة الدالة على الجواز حجة عليه ، ومن هنا لو أكره
الجائر أحدا على الإعانة على الإثم أو اضطر إليها فإنه لا شبهة حينئذ في
جوازها ، ولو كانت حرمتها كحرمة الظلم لا تختلف بالوجوه والاعتبار
ولا تقبل التخصيص والتقييد ، لما كانت جائزة في صورتي الاكراه
والاضطرار أيضا .
قوله : وقد تلخص مما ذكرنا أن فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقق المعصية من الغير
من دون قصد توصل الغير به إلى المعصية غير محرم .
أقول : بعد ما علمت أنه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ،
ولا على اعتبار القصد في مفهوم الإعانة ولا في حكمها ، فلا وجه لما
ذهب إليه المصنف وأتعب به نفسه من التطويل والتقسيم .
ثم على القول بحرمة الإعانة على الإثم ، فلا وجه للحكم بحرمة البيع
في شئ من الشقوق التي ذكرها المصنف ، إذ الإعانة على الإثم إنما
هامش
1 - حدائق الناضرة 18 : 205 ، عن مجمع الفائدة 8 : 51 .