بعض المعاصي فيها ، من الغيبة والاستهزاء والكذب والافتراء ونظر كل
من الرجال والنساء إلى من لا يجوز النظر إليه ، وغيرها من المعاصي .
قوله : ثم إنه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها بين ما ينحصر فائدته
ومنفعته عرفا في المشروط المحرم .
أقول : قد ظهر مما ذكرناه أن الميزان في حرمة المقدمة هو كونها سببا
لوقوع ذي المقدمة وإلا فلا وجه للتحريم ، وإن انحصرت فائدته في
الحرام .
قوله : وإنما الثابت من العقلاء والعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب رد من هم
بها .
أقول : إن كان المنكر مثل قتل النفس ونحوه مما يهتم الشارع بعدم
تحققه ، فلا ريب في وجوب رفعه بل دفعه شرعا وعقلا كما تقدم ، وأما
في غير الموارد التي يهتم الشارع بعدم تحققها فلا وجه لدعوى الوجوب
العقلي فيها ، وإن ادعاه المشهور مطلقا ، لمنع استقلال العقل بذلك في
جميع الموارد ، ولذا ذهب جمع من المحققين إلى الوجوب الشرعي ( 1 ) .
حرمة الإعانة على الإثم كحرمة الكذب تقبل التخصيص :
إن حرمة الإعانة على الإثم على فرض ثبوتها هل تقبل التخصيص
والتقييد أم لا ، قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن حرمة ذلك على فرض
ثبوتها إنما هي كحرمة الكذب تقبل التخصيص والتقييد ، وتختلف
بالوجوه والاعتبار ، وليست هي كحرمة الظلم التي لا تختلف بذلك .
هامش
1 - قال الحكيم الطوسي ( رحمه الله ) في آخر التجريد : الأمر بالمعروف واجب ، وكذا النهي عن
المنكر ، وبالمندوب مندوب سمعا ، وإلا لزم ما هو خلاف الواقع ، والاخلال بحكمته تعالى ،
وتبعه في هذا الرأي شراح التجريد كالعلامة والقوشجي وغيرهما .