على أن في بعضها اشعارا إلى كلية الحكم وعدم اختصاصه بالأمور
المذكورة فيها ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية أبي بصير : إذا بعته قبل أن
يكون خمرا فهو حلال فلا بأس به ، وفي رواية الحلبي عن بيع العصير
ممن يجعله حراما ، فقال : لا بأس به تبيعه حلالا فيجعله حراما أبعده
الله وأسحقه ، وفي رواية ابن أذينة عن بيع العنب والتمر ممن يعلم أنه
يجعله خمرا ، فقال : إنما باعه حلالا في الابان الذي يحل شربه أو أكله
فلا بأس ببيعه .
فإن الظاهر من هذه الروايات أن المناط في صحة البيع هي حلية المبيع
للبائع حين البيع وإن كان بيعه هذا إعانة على المحرم ، ومثل هذه
الروايات غيرها أيضا .
3 - قيام السيرة القطعية على الجواز ، ضرورة جواز المعاملة مع الكفار
وغير المبالين في أمر الدين من المسلمين ببيع الطعام منهم ولو كان
متنجسا ، وإعارة الأواني إياهم للطبخ وغيره ، مع أنه إعانة على أكل
الطعام المتنجس بمباشرتهم إياه ، ووجوب تمكين الزوجة للزوج وإن
علمت بعدم اغتساله عن الجنابة ، فيكون التمكين إعانة على الإثم .
وأيضا قامت السيرة القطعية على جواز تجارة التاجر ومسير الحاج
والزوار واعطائهم الضريبة المعينة للظلمة ، مع أنه من أظهر مصاديق
الإعانة على الإثم ، وأيضا قضت الضرورة بجواز إجارة الدواب والسفن
والسيارات والطيارات من المسافرين مع العلم اجمالا بأن فيهم من يقصد
في ركوبه معصية .
وأيضا قامت السيرة القطعية على جواز عقد الأندية والمجالس لتبليغ
الأحكام وإقامة شعائر الأفراح والأحزان ، بل على وجوبها في بعض
الأحيان إذا توقف عليها احياء الدين وتعظيم الشعائر ، مع العلم بوقوع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 297
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٧