الروايات على عدم حرمة الإعانة على الإثم مطلقا فلا أقل من دلالتها على
عدم الحرمة فيما إذا علم المعين تحقق الحرام في الخارج على كل حال .
إذن فما نحن فيه من قبيل رفع الحجر الثقيل الذي لا يرفعه إلا جماعة
من الناس ، فإن الوجوب يرتفع عن الجماعة بمخالفة شخص واحد منهم ،
وهكذا ما نحن فيه ، لأن عدم تحقق المعصية من مشتري العنب يتوقف
على ترك كل أرباب العنب للبيع ، لأن ترك المجموع سبب واحد لترك
المعصية ، كما أن بيع أي واحد منهم على البدل شرط لتحقق المعصية من
المشتري .
تتميم وفيه تأسيس :
قد عرفت فيما تقدم أن جواز الإعانة على الإثم هو مقتضى الأصل
لعدم الدليل على التحريم ، ويمكن الاستدلال عليه مضافا إلى ذلك
بأمور :
1 - أنه لو لم تجز الإعانة على الإثم لما جاز سقي الكافر لكونه إعانة
على الإثم لتنجس الماء بمباشرته إياه فيحرم عليه شربه ، لكن السقي
جائز ، لقوله ( عليه السلام ) : إن الله يحب ابراد الكبد الحري ، على ما تقدم
تفصيله في البحث عن بيع الميتة المختلطة مع المذكى ، فتجوز الإعانة
على الإثم ، والاعتذار عن ذلك بعدم قدرتهم على شرب الماء الطاهر في
حال الكفر اعتذار غير موجه ، إذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
2 - أنك علمت سابقا استفاضة الروايات على جواز بيع العنب والتمر
وعصيرهما ممن يجعلها خمرا ، وجواز بيع الخشب ممن يجعله برابط ،
ومن الواضح جدا كون هذا البيع إعانة على الإثم ، ومن أنكره بلسانه فإنما
أنكره بلسانه أو هو مكابر لوجدانه ، وبعدم القول بالفصل يثبت الجواز في
غير موارد الروايات .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 296
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٦