وقد يستدل على ذلك بالروايات العامة المتقدمة في أول الكتاب ،
ولكنه فاسد لما فيها من ضعف السند والدلالة ، وظهورها في الحرمة
التكليفية كما عرفت .
والذي ينبغي أن يقال : إن الروايات قد تواترت من طرقنا ومن طرق
العامة على حرمة الانتفاع بآلة اللهو في الملاهي والمعازف ( 1 ) ، وأن
الاشتغال بها والاستماع إليها من الكبائر الموبقة والجرائم المهلكة ، وإن
ضربها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة ، ويتسلط عليه
شيطان ينزع منه الحياء ، وأنه من عمل قوم لوط ، وفي سنن البيهقي :
يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير .
بل من الوظائف اللازمة كسرها واتلافها حسما لمادة الفساد ، وليس
في ذلك ضمان بالضرورة ، وفي بعض أحاديث العامة : أن رجلا كسر
طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه ( 2 ) .
إذن فالمسألة من صغريات الضابطة الكلية التي ذكرناها في البحث عن
حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة ، وعليه فالحق هو حرمة بيع آلات
اللهو وضعا وتكليفا ، على أنه ورد في الحديث ما يدل على حرمة بيع
آلات الملاهي وشرائها وحرمة ثمنها والتجارة فيها ، ولكنه ضعيف
السند ( 3 ) .
هامش
1 - سنتعرض لهذه الأخبار المنقولة من الفريقين في البحث عن حرمة الغناء .
2 - راجع سنن البيهقي 6 : 101 .
3 - ذكر الشيخ أبو الفتوح في تفسيره عن أبي أمامة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إن الله
بعثني هدى ورحمة للعالمين ، وأمرني أن أمحو المزامير والمعازف ، والأوتار والأوثان ،
وأمور الجاهلية - إلى أن قال : - إن آلات المزامير شراؤها وبيعها وثمنها والتجارة بها حرام
( تفسير أبو الفتوح الرازي 4 : 269 ، عنه المستدرك 13 : 219 ) ، مرسلة .