المسألة ( 5 )
حكم بيع الدراهم المغشوشة
قوله : ومنها الدراهم الخارجة المعمولة لأجل غش الناس .
أقول : لا شبهة في حرمة غش المؤمن في البيع والشراء وضعا
وتكليفا ، وسنذكر ذلك عند التعرض لحرمة الغش ، وإنما الكلام هنا يقع
في ناحيتين : الأولى جواز الانتفاع بها في التزين وفي دفعه إلى العشار في
المكوس والكمارك وإلى الظالم وعدم جوازه ، الثاني جواز المعاوضة
عليها وعدم جوازها .
أما الناحية الأولى ، فقد استدل على الحرمة بروايات :
منها : ما في رواية الجعفي ( 1 ) من الأمر بكسر الدرهم المغشوش ، فإنه
لا يحل بيعه ولا انفاقه .
وفيه : أن الأمر فيها ليس تكليفيا ليجب كسره ويحرم تركه ، بل هو
ارشاد إلى عدم صحة المعاوضة عليها وعدم جواز أداء الحقوق الواجبة
منها ، ويدل على ذلك من الرواية تعليل الإمام ( عليه السلام ) الأمر بالكسر بأنه
هامش
1 - عن المفضل بن عمر الجعفي قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فألقى بين يديه دراهم ،
فألقى إلى درهما منها ، فقال : أيش هذا ، فقلت : ستوق ، فقال : وما الستوق ، فقلت : طبقتين فضة
وطبقة من نحاس وطبقة من فضة ، فقال : اكسرها ، فإنه لا يحل بيع هذا ولا انفاقه ( التهذيب
7 : 109 ، الإستبصار 3 : 97 ) ، ضعيفة لعلي بن الحسن الصيرفي .
قال في الوافي : الستوق - بالضم والفتح معا وتشديد التاء - وتستوق - بضم التاء - الزيف
البهرج الملبس بالفضة طبقتين فضة ، الصواب طبقة من فضة ، وكأنه مما صحفه النساخ ، وحمل
منع انفاقه في التهذيبين على ما إذا لم يبين أنه كذلك فيظن الأخذ أنه جيد ( الوافي ، الباب : 101
انفاق الدراهم 10 : 88 ) .