واستفاضت الروايات بينهم من الفريقين ( 1 ) ، فلا شبهة في جواز بيعها لسائر
الجهات المحللة ، ومنها اقتناؤها لأنحاء الاستعمالات وأقسام التزينات
غير الأكل والشرب فيها .
وهكذا الحكم لو كان المستفاد من الروايات هو حرمة استعمالها على
وجه الاطلاق كما ادعى عليه الاجماع أيضا وذكر النهي عنه في بعض
الأحاديث ( 2 ) ، إذ لا يعم ذلك مثل التزين ، لعدم صدق الاستعمال عليه
فيجوز بيعها لذلك .
وإن كان المستفاد حرمة جميع منافعها وجميع أنحاء التقلب
والتصرف فيها حتى التزين بها ، فلا ريب في حرمة المعاوضة عليها مطلقا
، لكونها مما يجئ منها الفساد محضا ، وتكون من صغريات الكبرى
المتقدمة في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة .
وقد استدل على هذا الاحتمال الأخير بقوله ( عليه السلام ) : آنية الذهب
والفضة متاع الذين لا يوقنون ( 3 ) .
وفيه مضافا إلى ضعف السند في الرواية أنها ناظرة إلى الجهة
الأخلاقية ، فلا تكون مدركا في الأحكام الفرعية ، وتفصيل الكلام في
كتاب الطهارة .
هامش
1 - راجع الكافي 6 : 267 ، التهذيب 9 : 91 ، المحاسن : 581 ، الوسائل 3 : 505 - 508 ، سنن
البيهقي 1 : 27 .
2 - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة ( درر اللئالي 1 : 115 ،
عنه المستدرك 2 : 598 ) ، مرسلة .
3 - عن موسى بن بكر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : آنية الذهب والفضة - الخ ( الكافي
2 : 268 ، المحاسن : 582 ، عنهما الوسائل 3 : 507 ) ، ولكن ما في الكافي ضعيف لسهل ، وما في
المحاسن ضعيف لعبد الله بن المغيرة .