المسألة ( 2 )
حرمة بيع آلات القمار
قوله : ومنها القمار .
أقول : قد اتفقت كلمات الأصحاب على حرمة بيع آلات القمار ، بل
في المستند ( 1 ) دعوى الاجماع عليها محققا بعد أن نفى عنها الخلاف أولا .
ثم إن مورد البحث هنا سواء كان من حيث حرمة البيع أم من حيث
وجوب الاتلاف ما يكون معدا للمقامرة والمراهنة ، كالنرد والشطرنج
ونحوهما ، مما يعد آلة قمار بالحمل الشايع ، وإلا فلا وجه لحرمة بيعه
وإن أنفقت المقامرة به في بعض الأحيان كالجوز والبيض ونحوهما ، كما
لا يجوز اتلافه لكونه تصرفا في مال الغير بغير إذن منه ولا من الشارع ،
نعم يجب نهي المقامرين بذلك عن المقامرة إذا اجتمعت فيه شرائط
النهي عن المنكر .
ويظهر حكم هذه المسألة مما أسسناه في المسألة السابقة ، من
الضابطة الكلية في حرمة بيع ما قصدت منه الجهة المحرمة ، فلا يحتاج
إلى التكرار ، على أن حرمة البيع هنا قد دلت عليها جملة من الأخبار .
منها : رواية أبي الجارود الدالة على حرمة بيع آلات القمار وحرمة
الانتفاع بها ( 2 ) .
هامش
1 - المستند 2 : 335 .
2 - عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله
عز وجل : إنما الخمر والميسر ، وأما الخمر فكل مسكر من الشراب - إلى أن قال : - وأما
الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر ، وأما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها
المشركون ، وأما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية ،
كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم ، وهو رجس من عمل
الشيطان ، وقرن الله الخمر والميسر مع الأوثان ( تفسير القمي 1 : 180 ، عنه الوسائل 17 : 321 ) ،
ضعيفة لأبي الجارود ، وهو زياد بن منذر ، نعم إن قلنا بوثاقة رجال كامل الزيارات فهو ثقة .