وإن كان المقصود من البيع هي المواد والهيئة معا ، كما إذا كانا
مصنوعين من الجواهر النفيسة أو الأشياء الثمينة فلا اشكال في حرمة
البيع وضعا وتكليفا ، كالصورة الأولى ، لعموم أدلة المنع عن البيع لهذا
الغرض أيضا .
لا يقال : إذا كان كل من الهيئة والمادة ملحوظا في البيع كان المورد من
صغريات بيع ما يملك وما لا يملك ، كبيع الخل مع الخمر ، وبيع الشاة
مع الخنزير في صفقة واحدة ، وحكم ذلك أن يقسط الثمن عليهما ،
وسيأتي ، ويثبت للمشتري خيار تخلف الشرط لفوات الانضمام ، وعلى
ذلك فلا وجه للحكم بالبطلان .
فإنه يقال : إن الانحلال والتقسيط وإن كانا بحسب الكبرى موافقين
للتحقيق إلا أن الاشكال في صحة الصغرى ، لأن الهيئة الوثنية في
الصليب والصنم كالصورة النوعية للمادة في نظر العرف ، فلا تكونان في
الخارج إلا شيئا واحدا ، فلا موضع هنا للانحلال والتقسيط ، كما
لا موضع لهما في المادة والصورة العقليتين عند التخلف ، بأن يحكم
بالصحة في المادة السيالة المسماة بالهيولى الأولى لأنها محفوظة في
جميع الأشياء ، وإن تبادلت عليها الصور وبالبطلان في الهيئة ، لأن
المقصود منها غير واقع والواقع منها غير مقصود ، ويتبع ذلك تقسيط
الثمن عليها بالنسبة .
ووجه الفساد أن المادة والهيئة ليستا من الأجزاء الخارجية لكي تنحل
المعاملة الواحدة إلى معاملات متكثرة حسب تكثر أجزاء المبيع ،
فالمعاملة عليهما واحدة لاتحاد متعلقها خارجا والكثرة إنما هي تحليلية
عقلية ، ولازم ذلك أن المعاملة إذا بطلت في جزء بطلت في الجميع ،
فلا منشأ للانحلال والتقسيط ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الصورة
عقلية أو عرفية .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 248
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٨