أنفسها وأما للميل إلى هيئاتها ، وأما للاشتياق إليهما معا ، ولا تضر بذلك
استحالة عراء المادة عن هيئة ما كما لا يخفى .
وقد اتضح أن المراد بالصورة النوعية هنا هي العرفية دون العقلية
المبحوث عنها في طبيعيات الفلسفة ، وأن بينهما عموما من وجه .
إذ قد يكون الوصف من الصور النوعية العرفية مع كونه في نظر العقل
من الأعراض كالرجولة والأنوثة ، فإنهما وإن كانا عرضين للانسان إلا أنهما في نظر العرف من الصور النوعية ، فالعبد والأمة نوعان في نظر
العرف وإن كانا بالنظر الدقيق صنفين من طبيعة واحدة .
وقد ينعكس الأمر فيكون ما هو من الصور النوعية في نظر العقل من
الأعراض في نظر العرف ، وذلك كالثوبين المنسوج أحدهما من الحرير
والآخر من الفنتاز ، فإنهما عند العقل ماهيتان متبائنتان وفي نظر العرف
حقيقة واحدة لا تعدد فيها .
وقد يجتمعان كالفراشين المنسوجين بنسج واحد ومن جنس واحد ،
والكأسين المصوغين بصياغة واحدة ومن فلز واحد .
وإذا عرفت ما تلوناه عليك نقول : الملحوظ استقلالا في بيع الصليب
والصنم إن كانت هي الهيئات العارية عن المواد ، إما لعدم مالية المواد
المصنوع من الخزف أو لكونها مغفولا عنها ، فلا شبهة في حرمة بيعها
وضعا وتكليفا ، لوقوع البيع في معرض الاضلال ، ولتمحض المبيع في
جهة الفساد ، وانحطاطه عن المالية لحرمة الانتفاع بهما بالهيئة الوثنية
ولذا وجب اتلافها .
وإن كان الملحوظ في بيعهما هي المواد مجردة عن الصورة الوثنية إلا
باللحاظ التبعي غير المقصود ، فلا اشكال في صحة بيعهما لآية التجارة
وسائر العمومات ، لأن البيع والمبيع لم يتصفا بجهة من الجهات
المبغوضية المنهي عنها .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٧