لا يقال : إن بيع المادة مع قصد الصورة الوثنية وإن كان موجبا للبطلان ،
إلا أن اشتراط اعدام الهيئة وفنائها يوجب صحة البيع وترتب الأثر عليه ،
لجواز الانتفاع بأجزائها بعد الكسر لأنها ليست بأصنام .
فإنه يقال : إذا تحقق موضوع الحرمة وترتب عليه الحكم لم يؤثر هذا
الاشتراط في الجواز ، لأن الشئ لا ينقلب عما هو عليه .
ثم لا يخفى أنه لو اتصف شئ من آلات الصنايع كالمكائن ونحوها
بصورة الوثنية لكان داخلا في الأعيان ذات المنافع المحللة والمحرمة ،
وسيأتي الكلام عليها ، ولو قلنا بجواز بيعها باعتبار منافعها المحللة فإنما
هو فيما إذا أوجبت هذه المنافع ماليتها مع قطع النظر عن المنافع الأخرى
المحرمة وعن لحاظ الجهة الوثنية ، وإلا فلا وجه لتوهم جواز البيع .
قوله : لو أتلف الغاصب لهذه الأمور ضمن موادها .
أقول : قد عرفت أنه يجب اعدام الصورة الوثنية ، وعليه فإن كانت
لأبعاضها المكسورة قيمة ، كما إذا كانت مصوغة من الذهب أو الفضة
فلا يجوز اتلافها بموادها ، بل يجب اتلافها بهيئتها فقط ، ولو أتلفت
بموادها ضمنها المتلف لمالكها إلا أن يتوقف اتلاف الهيئة على اتلاف
المادة ، وإن لم تكن لرضاضها قيمة فلا مانع من اتلاف المادة أيضا مع
الهيئة .
لا يقال : إن توقف اتلاف الهيئة على اتلاف المادة لا ينافي ضمان
المادة إذا كانت لها قيمة ، كما أن جواز أكل طعام الغير بدون إذنه في
المجاعة والمخمصة لا ينافي ضمان ذلك الطعام .
فإنه يقال : الفرق واضح بين المقامين ، إذ الباعث إلى أكل طعام الغير في
المخمصة إنما هو الاضطرار الموجب لإذن الشارع في ذلك ، وأما هياكل
العبادة فإن الباعث إلى اتلافها ليس إلا خصوص أمر الشارع بالاتلاف
فلا يستتبع ضمانا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٩