الأعيان النجسة في غير ما ألغى الشارع ماليته إنما هو حرمة ثمنها ،
فلا تشمل العوض في سائر المعاملات لعدم اطلاق الثمن عليه إلا في
الصلح ، بناء على كونه بيعا ومن قبيل المبادلة بين المالين .
قال المحقق الإيرواني : إن المالية لا تدور مدار المنفعة ، فإن الجواهر
النفيسة ومنها النقود أموال ولا فائدة فيها ، وفي الماء على الشط أهم
المنافع ولا يعد مالا ، والتراب ينتفع به أهم الانتفاع من اصطناع آجر أو
خزف أو إناء وليس بمال ( 1 ) .
وفيه : أنه لا شبهة في دوران المالية الشرعية مدار المنفعة المحللة ،
ودوران المالية العرفية مدار مطلق المنافع وإن كانت محرمة ، ولكن
الانتفاع بالأشياء ليس على نسق واحد بل يختلف باختلاف ذي النفع ،
فنفع الجواهر والنقود بيعها وشرائها وجعلها أثمانا للأمتعة والعروض ،
وأما عدم كون الماء على الشط والتراب في البر من الأموال مع الانتفاع
بها أهم الانتفاع ، فلكون الناس في الانتفاع بهما شرعا سواء ، ولذا
لو اختصا بشخص واحد كبعض أقسام التراب فإن الناس يبذلون بإزائهما
المال المهم .
وعلى الاجمال مالية الأشياء إنما هي باعتبار منافعها ، فعديم المنفعة
ليس من الأموال .
حقيقة حق الاختصاص ومنشأ ثبوته
:
قوله : والظاهر ثبوت حق الاختصاص في هذه الأمور .
أقول : قد قامت السيرة القطعية الشرعية والعقلائية على ثبوت حق
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني على المكاسب : 12 .