ولا يخفى أن القول بحرمة الانتفاع بالنجس مطلقا لا يقتضي حرمة
اقتنائه ، وإن كان الاقتناء لغير الغرض العقلائي ، ومن هنا ورد في جملة
من الأحاديث ( 1 ) جواز اقتناء الخمر بل أخذها للتخليل ، مع أنها من
الخبائث الشديدة ، وورد أيضا جواز اقتناء بعض الكلاب ، وقد تقدم
ذلك في البحث عن بيعها .
قوله : والعذرة للتسميد .
أقول : التسميد في اللغة ( 2 ) ما يصلح به الزرع .
قوله : كما يدل عليه وقوع السؤال في بعض الروايات ( 3 ) عن الجص .
أقول : قال المحدث القاساني في كتاب الوافي :
لعل المراد بالماء الماء الممزوج بالجص ، أو بالماء ماء المطر الذي
يصيب أرض المسجد المجصص بذلك الجص ، وكأنه كان بلا سقف ،
فإن السنة فيه ذلك ، والمراد بالنار ما يحصل من الوقود التي يستحيل بها
أجزاء العذرة والعظام المختلطة بالجص رمادا ، فإنها تطهر بالاستحالة ،
والغرض أنه قد ورد على ذلك الجص أمران مطهران هما النار والماء ،
فلم يبق ريب في طهارته ، فلا يرد السؤال بأن النار إذا طهرته أولا فكيف
هامش
1 - راجع الكافي 6 : 428 ، التهذيب 9 : 117 ، الإستبصار 4 : 93 ، قرب الإسناد : 116 ،
مستطرفات السرائر : 60 ، عنهم الوسائل 25 : 370 - 372 .
2 - عن المصباح ( 288 ) : السماد وزان السلام ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين ،
سمدت الأرض تسميدا أصلحها بالسماد ، وفي القاموس : وسمد الأرض تسميدا جعل فيها
السماد أي السرجين برماد ، وفي مجمع البحرين ( 3 : 70 ) : والسماد - كسلام - ما يصلح به
الزرع من تراب وسرجين ، وتسميد الأرض هو أن يجعل فيها السماد .
3 - الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام
الموتى ، ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إلي بخطه : أن الماء والنار قد طهراه
( التهذيب 2 : 35 ، الفقيه 1 : 175 ، عنهما الوسائل 3 : 527 ) ، صحيحة .