وهذا لا ينافي ما هو المعروف من أن الحق في نفسه مرتبة ضعيفة من
الملك ، فإن معنى هذا الكلام أن الملك والحق كليهما من مقولة السلطنة
وأن الملك سلطنة قوية والحق سلطنة ضعيفة ، وهو أمر آخر غير
اختلاف حقيقة الملك بالشدة والضعف والكمال والنقص ، نظير الألوان
كما توهم .
ونظير ما نحن فيه تسمية الرجحان الضعيف في باب بالأوامر
بالاستحباب والرجحان الشديد بالوجوب ، وهو أمر وراء كون
الاستحباب مرتبة ضعيفة من الوجوب .
3 - قد ثبت في الشريعة المقدسة أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال
غيره إلا بطيب نفسه ، وقد دلت على ذلك السيرة القطعية وجملة من
الأخبار ( 1 ) ، فإذا زالت الملكية وشككنا في زوال ذلك الحكم كان مقتضى
هامش
1 - في الاحتجاج عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي ، قال : كان فيما ورد على من
الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائل إلى صاحب الزمان
( عليه السلام ) ، إلى أن قال ( عليه السلام ) : وأما ما سألت عنه عن أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام
بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر وتقربا إليكم
، فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ، من فعل ذلك
بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه ، ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا
وسيصلى سعيرا ( الإحتجاج : 480 ) .
عن سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من كانت عنده أمانة
فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه ( الكافي
7 : 273 ، الفقيه 4 : 66 ، عنهما الوسائل 5 : 120 ) ، موثقة لزرعة وسماعة الواقفيين .
وعن تحف العقول عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في خطبة حجة الوداع : أيها الناس إنما
المؤمنون إخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ( تحف العقول : 34 ، عنه
الوسائل 5 : 120 ) ، مرسلة .
عن عوالي اللئالي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المسلم أخو المسلم ، لا يحل ماله إلا عن طيب
نفسه ( عوالي اللئالي 3 : 473 ، عنه المستدرك 3 : 331 ) ، مرسلة .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه ( عوالي اللئالي 1 : 146 ، عنه
المستدرك 3 : 331 ) ، مرسلة .