يحكم بتطهير الماء له ثانيا ، إذ لا يلزم من ورود المطهر الثاني تأثيره في
التطهير ( 1 ) .
وقال في الوسائل : تطهير النار للنجاسة بإحالتها رمادا أو دخانا
وتطهير الماء أعني ما يجبل به الجص ، يراد به حصول النظافة وزوال
النفرة ( 2 ) .
أقول : يمكن أن يراد من الماء ماء المطر الذي يصيب الموضع
المجصص بذلك الجص المتنجس ، لكون المسجد مكشوفا وبلا سقف
كما احتمله القاساني ، وأن يراد من النار الشمس ، فإن الشمس إذا جففت
شيئا طهرته .
ويمكن أن يراد من التطهير التنظيف مجازا ، كما احتمله في المستند
مطلقا ( 3 ) ، وصاحب الوسائل في خصوص الماء .
ومع الاغماض عما ذكرناه فالرواية مجملة يرد علمها إلى أهلها ، فإن
الثابت في الشريعة أن النار إنما تطهر من النجاسات ما أحالته رمادا ، وهذا
الشرط غير حاصل في الجص ، وأن الماء القليل إنما يطهر الموضع
المغسول إذا ورد عليه ثم انفصلت غسالته عنه ، وكلا الأمرين منتف هنا .
إلا أن يقال : بعدم انفعال الماء القليل بامتزاجه الجص ، وعدم اشتراط
انفصال الغسالة في التطهير به ، كما أشار إليه المحدث القاساني في كلامه
المتقدم ، قال : لعل المراد بالماء الماء الممزوج بالجص ، وكلا الأمرين
مخدوش ، وتفصيل الكلام في محله .
هامش
1 - الوافي 4 : 36 ، الباب : 12 ما يطهر بغير الماء وما لا يحتاج إلى التطهير من أبواب
الطهارة عن الخبث .
2 - الوسائل 3 : 527 .
3 - المستند 1 : 57 .