وكيف كان ، فالمستفاد من الرواية أمران : أحدهما اعتبار الطهارة فيما
يسجد عليه ، وثانيهما جواز السجود على الجص ولو كان مطبوخا .
قوله : ثم إن منفعة النجس المحللة للأصل أو للنص قد يجعلها مالا
عرفا إلا أنه منع الشرع عن بيعه كجلد الميتة .
أقول : قد ظهر مما ذكرناه أنه لا ملازمة بين حرمة بيع الأعيان النجسة
وبين حرمة الانتفاع بها وسقوطها عن المالية ، بل لا بد من ملاحظة دليل
الحرمة هل يوجد فيه ما يدل على إلغاء المالية من قبل الشارع كما في
الخمر والخنزير ، فإن كان فيه ما يدل على ذلك أخذ به وحكم بعدم
ترتب آثار المالية عليها من الإرث والضمان وغيرهما ، وإلا فلا يصح أن
يحكم بحرمة الانتفاع بها لمجرد حرمة بيعها ، كيف وقد علمت جواز
الانتفاع بالميتة والعذرة وشعر الخنزير ، وكلب الماشية وكلب الحائط
وكلب الزرع ، وغيرها من أنواع النجاسات مع ذهاب الأكثر إلى حرمة
بيعها .
وعلى ذلك يجب أن تترتب عليها جميع آثار المالية ، فإذا أتلفها أحد
ضمنها لمالكها ، وإذا مات مالكها انتقلت إلى وارثه ، ولا يجوز للغير أن
يزاحم الورثة في تصرفاتهم ، وكذلك تجوز إعارتها وإجارتها وهبتها
ولو هبة معوضة ، لأن حقيقة الهبة متقومة بالمجانية واشتراط العوض
فيها أمر زائد على حقيقتها وفائدته جواز فسخ الواهب إياها إذا لم يف له
المتهب بالشرط .
لا يقال : إن الشئ إذا حرم بيعه حرمت سائر المعاملات عليه بطريق
الأولوية القطعية .
فإنه يقال : إن الأحكام الشرعية توقيفية محضة ، فلا يجوز التعدي عن
مورد ثبت فيه التعبد إلى غيره إلا بدليل ، والموجود في أدلة النهي عن بيع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 233
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٣