وفيه : أن دعواه في مثل هذه المسألة مع ذهاب الأكثر إلى جواز
الانتفاع بها من الأمور الصعبة ، ولو سلمت هذه الدعوى فلا يمكن اثبات
كونه اجماعا تعبديا ، لامكان استناد المجمعين في ذلك إلى الوجوه
المذكورة .
قوله : الجابر لرواية تحف العقول .
أقول : قد تقدم في أول الكتاب عدم انجبار ضعف الرواية بشئ من
الشهرة والاجماع وغيرهما .
قوله : مع احتمال أن يراد من جميع التقلب جميع أنواع التعاطي لا الاستعمالات .
أقول : إذا فرضنا اعتبار الرواية فلا مناص من القول بحرمة التصرف في
الأعيان النجسة على وجه الاطلاق ولو بالامساك ، ولا وجه لتقييدها
بخصوص التعاطي ، كما لا وجه لتقييد النهي عن الامساك بالامساك على
وجه محرم .
قوله : نعم يمكن أن يقال : إن مثل هذه الاستعمالات .
أقول : توضيحه : أن النهي عن الانتفاع بشئ ينصرف إلى النهي عن
الانتفاع به في منافعه الظاهرة ، لأن المنفعة النادرة لا تعد من المنافع
عرفا ، فهي خارجة عن حدود النهي ، وإن كان الاطلاق في نفسه شاملا
لها .
لا يقال : إن النهي عن الانتفاع بشئ يدل على تحريم جميع منافعه ،
لأن النهي عن الطبيعة يقتضي الانزجار عن جميع أفرادها ، ولذلك كان
دالا على العموم .
فإنه يقال : إن الدلالة على العموم إنما تسلم بمقدار ما ينصرف إليه
اللفظ فقط ، ونظير ذلك العمومات الناهية عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل
لحمه ، فإنه ينصرف إلى غير الانسان ، فلا ينعقد للعموم ظهور إلا به .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 230
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٠