هذا غاية ما يمكن أن يقال في جواز بيع السلوقي على الاطلاق ، ولكنه
فاسد ، إذ العمل بما ذكرناه على كلا الاحتمالين إنما يجوز فيما إذا لم يكن
كل من الخاصين مقيدا بقيد به يوافق العام ويسانخه ، وإلا فينفي ذلك
القيد بمفهومه أو منطوقه ما اختص به الخاص الآخر من مادة الافتراق ،
فيكونان من أفراد الدليلين المتعارضين فيسقطان للتعارض .
وفي المقام أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في الطائفة الثانية : ثمن الكلب
الذي لا يصيد سحت ، وأما الصيود فلا بأس ، هو أن غير الصيود من
الكلاب يحرم بيعه وإن كان سلوقيا ، فيشارك العام بمقتضى اشتماله القيد
العدمي .
كما أن الظاهر من قولهم ( عليه السلام ) في الطائفة الثالثة : ولا بأس بثمن كلب
الصيد والآخر لا يحل ثمنه ، هو أنه كلما كان كلب صيد بنوعه جاز بيعه
صيودا كان أم لم يكن ، وأما غير كلب الصيد فلا يجوز بيعه وإن كان
صيودا ، فيتعارضان في الصغير والكبير غير المعلمين من السلوقي على
الاحتمال الثالث من دعوى العموم المطلق بين الخاصين ، وفي الصيود
من غير السلوقي أيضا على الاحتمال الثاني من دعوى العموم من وجه
بينهما .
فصارت النتيجة على الاحتمال الثالث أن غير الصيود من الكلاب
لا يجوز بيعه وإن كان سلوقيا ، وعلى الثاني فالصيود من غير السلوقي
أيضا لا يجوز بيعه .
هذا كله مع الاغضاء عن سند الطائفة الثالثة ، وإلا فهي لا تقاوم الطائفة
الثانية لضعف سندها وعدم انجبارها بعمل المشهور ، وحينئذ فينحصر
المخصص تلك العمومات في الطائفة الثانية ، فترتفع الغائلة من أصلها .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 162
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٦٢