لاحتمال أن المجمعين قد استندوا إلى المدارك المعلومة المذكورة في
المقام .
ولا ينقضي العجب من الشهيد ( رحمه الله ) كيف يدعي أن أحدا لم يفرق بين
الكلاب الأربعة في حرمة البيع وجوازه ، مع كثرة الاختلاف في المسألة ،
إلا أن يكون نظره الشريف في ذلك إلى العامة ، فقد عرفت في بيع كلب
الهراش أن طائفة منهم كالحنابلة والشافعية وبعض فرق المالكية ذهبوا
إلى أن بيع الكلاب مطلقا لا يصح حتى كلب الصيد ، وطائفة أخرى منهم
كالحنفية وبعض آخر من المالكية ذهبوا إلى صحة بيعها مطلقا حتى كلب
الحراسة .
أو يكون نظره إلى جواز الانتفاع بها مطلقا وعدم جوازه كذلك ، فإن
الفقهاء ( رحمهم الله ) لم يفرقوا في ذلك بين الكلاب الأربعة .
2 - أن ثبوت الدية على قاتلها في الشريعة المقدسة يدل على جواز
المعاوضة عليها ، وإلى هذا أشار العلامة في المختلف ( 1 ) وقال : ولأن لها
ديات منصوصة فتجوز المعاوضة عليها ، وقدرت هذه الدية في كلب
الماشية بكبش أو بعشرين درهما ، وفي كلب الحائط بعشرين درهما ،
وفي كلب الزرع بقفيز من طعام .
وفيه : أن ثبوت الدية لها في الشريعة لا يدل على ملكيتها فضلا عن
جواز المعاوضة عليها ، فقد ثبتت الدية في الحر مع أنه غير مملوك قطعا ،
بل لا يبعد أن يكون ثبوت الدية كاشفا عن عدم الملك مع فرض كون
الشئ محترما ، وإلا لكان الثابت نقص القيمة أو تخيير المالك بينه وبين
الدية ، كما في العبد والأمة .
هامش
1 - المختلف : 340 .