3 - أنه لا شبهة في جواز إجارتها لحفظ الماشية والحائط والزرع اتفاقا
كما في المتن فيجوز بيعها لوجود الملازمة بينهما ، وإلى هذا الدليل
أشار العلامة أيضا في المختلف وقال : ولأنه يجوز إجارتها فيجوز
بيعها .
وفيه : أنه لا ملازمة شرعية بين صحة الإجارة وصحة البيع ، فإن إجارة
الحر وأم الولد جائزة بالاتفاق ولا يجوز بيعهما ، كما لا ملازمة بين صحة
البيع وصحة الإجارة ، فإن بيع الشعير والحنطة وعصير الفواكه وسائر
المأكولات والمشروبات جائز اتفاقا ولا تصح إجارتها ، فإن من شرائط
الإجارة أن العين المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها والأمور
المذكورة ليست كذلك .
وبعبارة أخرى أن جواز بيع الكلاب وعدمه من الأحكام الشرعية
وهي أمور توقيفية ، فلا محيص عن اتباع أدلتها ، فإن كان فيها ما يدل على
جواز بيعها أخذ به وإلا فالعمومات الدالة على المنع متبعة .
4 - ما ذكره العلامة أيضا في المختلف ( 1 ) ، من أنه إذا جاز بيع كلب الصيد
جاز بيع باقي الكلاب الأربعة ، والأول ثابت اجماعا فكذا الثاني ، بيان
الشرطية أن المقتضي للجواز هناك كون المبيع مما ينتفع به وثبوت
الحاجة إلى المعاوضة ، وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع ، فيثبت
الحكم عملا بالمقتضي السالم عن المعارض ، إذ الأصل انتفاؤه .
وزاد عليه بعض أصحابنا : أن ما يترتب على الكلاب الثلاثة من المنافع
أكثر مما يترتب على كلب الصيد ، فإذا جاز بيعه كان بيع تلك الكلاب
الثلاثة أولى بالجواز .
هامش
1 - الموضع المتقدم .