الثانية والثالثة ، بناء على ما نقحناه في الأصول من جواز تخصيص العام
بالخاصين بينهما عموم من وجه .
كما إذا ورد : أكرم العلماء ، ثم ورد : لا تكرم الفساق منهم ولا تكرم
النحويين منهم ، فإنه جاز تخصيص أكرم العلماء بكلا الخاصين ، وإن
كانت النسبة بينهما هو العموم من وجه ، وعليه فيجوز بيع الصيود من غير
السلوقي وبيع غير الصيود من السلوقي .
3 - أن يراد به ما يكون بينه وبين الصيد نسبة وعلاقة ، بدعوى كفاية
أدني الملابسة في صحة الإضافة ، كما هو الظاهر والموافق
للاستعمالات الدائرة بين المحاورين ، ضرورة أن جملة كلب الصيد في
اللغة العربية لم توضع لمعنى خاص ، بل أطلقت على حصة من الكلاب
بوجه من المناسبة وبعلاقة الملابسة ، كيف فإنها ترادف في اللغة
الفارسية بلفط : سك شكاري ، ولا يعتبرون في صحة ذلك الاطلاق
أزيد من تلك المناسبة الاجمالية .
وعليه فالنسبة بينها وبين الطائفة الثانية هو العموم المطلق ، فإنه على
هذا يصح اطلاق كلب الصيد على الصيود مطلقا ، سلوقيا كان أم غيره ،
وعلى السلوقي كذلك صيودا كان أم غيره ، وعلى ذلك أيضا فيجوز
تخصيص العمومات بهما بناء على جواز تخصيص العام بالخاصين
بينهما عموم مطلق كما هو الظاهر على ما حققناه في محله .
وأظهر المحتملات الثلاث هو الاحتمال الأخير ، لما عرفت من كفاية
أدني الملابسة في صحة الإضافة ، ثم الثاني لكثرة إضافة الموصوف إلى
وصف نوعه ، وبهذا صح جعله موضوعا للأحكام الشرعية ، وأما
الاحتمال الأول فغير سديد جزما ، فإن من المستبعد جدا اعتبار الاتصاف
الفعلي في صحة إضافة الموصوف إلى الصفة ، وأن لا يكتفي فيها بأدنى
المناسبة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 161
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٦١