وعليه فدعوى الاجماع التعبدي على حرمة بيعه في غير محله ، لأنه
إن كان المراد بالحرمة هي الحرمة الوضعية فهي وإن كانت مسلمة ولكن
المدرك لها ليس إلا تلك الأخبار المتكثرة ، فيحكم بفساد بيعها لأجلها
لا للاجماع التعبدي .
وإن كان المراد بها هي الحرمة التكليفية ، ففيه أن الظاهر هو انحصار
معقد الاجماع بالحرمة الوضعية ، بل يكفينا الشك في ذلك لكونه دليلا
لبيا لا يؤخذ منه إلا المقدار المتيقن .
الجهة الثانية : في بيع الخنزير :
المشهور بل المجمع عليه بين الخاصة والعامة ( 1 ) هو عدم جواز بيعه ،
قال في التذكرة : ولو باع نجس العين كالخنزير لم يصح اجماعا ( 2 ) .
ثم إن الروايات الواردة في هذه المسألة على طائفتين :
الأولى : ما دل على حرمة بيعه وضعا وتكليفا :
منها : قوله ( عليه السلام ) في رواية قرب الإسناد في نصرانيين باع أحدهما
الخنزير إلى أجل ثم أسلما : إنما له الثمن فلا بأس أن يأخذه ( 3 ) ، فإن
مفهومه أن غير أخذ الثمن لا يجوز له بعد الاسلام .
هامش
1 - في فقه المذاهب الأربعة ( 2 : 231 ) حكي عن المذاهب الأربعة اجماعهم على بطلان
بيع الخنزير ، وفي شرح فتح القدير ( 5 : 186 ) : بيع الخنزير فاسد .
2 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 .
3 - علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجلين نصرانيين ، باع أحدهما خمرا أو
خنزيرا إلى أجل ، فأسلما قبل أن يقبضا الثمن ، هل يحل له ثمنه بعد الاسلام ، قال : إنما له الثمن
فلا بأس أن يأخذه ( قرب الإسناد : 115 ، عنه الوسائل 17 : 234 ) ، مجهولة لعبد الله بن الحسن .
ورواه علي بن جعفر في كتابه ( مسائل علي بن جعفر ( عليه السلام ) : 134 ، عنه الوسائل 17 : 234 ) ،
إذن فهي موثقة .