وفيه : أن حمل المطلق على المقيد وإن كان من المسلمات إلا أنه فيما
كان بينهما تناف وتعاند ، نظير أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، ولو
لم يكن بينهما تناف كما في المقام فلا وجه لذلك الحمل .
والصحيح أن يقال : إن الظاهر من خبر منصور ، ومن قوله ( عليه السلام ) في
رواية قرب الإسناد : إنما له الثمن فلا بأس أن ليأخذه ( 1 ) ، ومن رواية
عمار بن موسى ( 2 ) هو جواز بيع الذمي الخنزير قبل الاسلام ، فيقيد بها ما
يدل على حرمة بيعه مطلقا ، إذن فتنقلب النسبة وتصير المانعة أخص من
المجوزة ومقيدة لها ، وعليه فلا يجوز لغير الذمي بيع الخنزير .
وقد اتضح مما ذكرناه حكم بيع الخمر أيضا ، لأنها مذكورة في الأخبار
المتقدمة مع الخنزير .
ثم إنه استدل غير واحد من الأعاظم على حرمة بيعه بالأخبار العامة
المذكورة في أول الكتاب ، وقد عرفت ما فيها من ضعف السند والدلالة .
ثم لا ينقضي العجب من المصنف حيث اقتصر في الاستدلال على
حرمة بيع الخنزير بالاجماع فقط ، ولم يتعرض للروايات ، وهو أعرف
بالحال .
هامش
1 - علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجلين نصرانيين ، باع أحدهما خمرا أو
خنزيرا إلى أجل ، فأسلما قبل أن يقبضا الثمن ، هل يحل له ثمنه بعد الاسلام ، قال : إنما له الثمن
فلا بأس أن يأخذه ( قرب الإسناد : 115 ، عنه الوسائل 17 : 234 ) ، مجهولة لعبد الله بن الحسن .
ورواه علي بن جعفر في كتابه ( مسائل علي بن جعفر ( عليه السلام ) : 134 ، عنه الوسائل 17 : 234 ) ،
إذن فهي موثقة .
2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عن رجلين نصرانيين باع أحدهما من صاحبه خمرا أو
خنازير ثم أسلما قبل أن يقبض الدراهم هل تحل له الدراهم ، قال : لا بأس ( التهذيب 9 : 116 ) ،
موثقة .