وأما الروايات الخاصة التي تدل على حرمة بيع الميتة ، فلا ريب في
ظهورها بل صراحة بعضها في الميتة النجسة ، وأما الروايات العامة
المتقدمة فمضافا إلى ما تقدم فيها أن الشهرة بل الاجماع على خلافها
هنا ، فلا يكون ضعفها منجبرا بعمل الأصحاب .
المسألة ( 6 )
حرمة التكسب بالكلب الهراش والخنزير
قوله : يحرم التكسب بالكلب الهراش والخنزير البريين اجماعا .
أقول : وجه التقييد بالبريين هو أن المشهور والمختار عنده طهارة
البحريين منهما ، واستدل على ذلك في كتاب الطهارة في مسألة نجاسة
الكلب بصحيحة ابن الحجاج ( 1 ) ، بل الظاهر أنهما من أقسام السمك الغير
المأكول ، فيكونان خارجين عما نحن فيه تخصصا .
ثم إن تحرير البحث هنا يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في بيع الكلب الهراش ( 2 ) :
الظاهر بل المجمع عليه بين أصحابنا حرمة بيعه وكون ثمنه سحتا .
قال في التذكرة ( 3 ) : الكلب إن كان عقورا حرم بيعه عند علمائنا بل عند
هامش
1 - قال : سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) رجل وأنا عنده عن جلود الخز ، فقال : ليس لها بأس ، فقال
الرجل : جعلت فداك أنها في بلادي وإنما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا
خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ، فقال الرجل : لا ، قال : لا بأس ( الكافي 6 : 451 ، علل
الشرايع : 357 ، عنهما الوسائل 4 : 362 ) ، موثقة .
2 - في القاموس : هرش - كفرح - ساء خلقه ، والتهريش التحريش بين الكلاب والافساد
بين الناس .
3 - تذكرة الفقهاء 1 : 464 .