جواز بيع ميتة ما ليس له دم سائل
:
قوله : الثاني : إن الميتة من غير ذي النفس السائلة يجوز المعاوضة عليها .
أقول : المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ( 1 ) بل الاجماع على جواز
المعاوضة على ميتة غير ذي النفس السائلة وقد ذهب إلى ذلك أكثر
العامة ، وإن كان قد يظهر من بعضهم الآخر خلافه ( 2 ) .
وما ذهب إليه المشهور هو الوجيه ، فإن المقتضي لجواز بيعها أعني
الانتفاع بها بالمنافع المحللة موجود ، خصوصا في بعضه أقسامها
كالسمك ، فإن دهنه من المنافع المهمة المقصودة للعقلاء والمانع عنه
مفقود ، لعدم ما يصلح للمانعية عن المعاوضة على الميتة الظاهرة وضعا
وتكليفا .
إذن فلا مانع من التمسك بالعمومات لاثبات صحتها ، بل يمكن
التمسك بها حتى مع الشك في وجود المنافع فيها ، لما عرفته مرارا
وستعرفه من عدم اعتبار المالية في المعاوضات .
وتوهم أن بيعها ممن يعلم البايع أنه يأكلها إعانة على الإثم فيكون
حراما توهم فاسد ، فإنها كبيع التمر والعنب والعصير ممن يجعلها خمرا
وسيأتي جوازه وورود الأخبار عليه ، وإن صدق عليه عنوان الإعانة على
الإثم .
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 : 19 ، الحدائق الناضرة 18 : 77 ، جواهر الكلام 22 : 17 .
2 - الشافعية قالوا بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة إلا ميتة الجراد ( فقه المذاهب 1 : 10 ) ،
أن كل نجس لا يصح بيعه فلا يصح بيعها عندهم ( 2 : 232 ) ، وأما غير الشافعية ذهبوا إلى طهارة
ميتة الحيوان الذي ليس له دم سائل يسيل عند جرحه ( 1 : 10 ) ، وقيدوا الميتة التي لا يصح
بيعها بالنجاسة فيصح بيعها عندهم ( 2 : 231 ) .