قوله : وعن العلامة ( 1 ) حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحل للميتة بذلك
برضاه .
أقول : يرد عليه أولا : أن النسبة بين الكافر المستحل وبين ما يجوز
استنقاذ ماله عموم من وجه ، فإنه قد يكون المستحل ممن لا يجوز
استنقاذ ماله إلا بالأسباب الشرعية كالذمي ، وقد يكون غير المستحل
ممن يجوز استنقاذ ماله .
وثانيا : أنه لم يكن في مكان صدور تلك الأخبار وزمانه كافر حربي
يجوز استنقاذ ماله ، فإنها إنما صدرت من الصادق ( عليه السلام ) في الكوفة ،
فكانت هي ونواحيها في ذلك الوقت خالية عن الحربيين ، لدخول غير
المسلمين فيها بأجمعهم تحت الذمة والأمان .
قوله : ويمكن حملهما على صورة قصد البايع المسلم أجزائها التي لا تحلها الحياة .
أقول : الظاهر أن هذا الرأي إنما نشأ من عدم ملاحظة الروايتين ، فإنه
مضافا إلى اطلاقهما وعدم وجود ما يصلح لتقييدهما أن الحسنة إنما
اشتملت على اختلاط المذكي بالميتة من الغنم والبقر ، فبديهي أنه ليس
في البقر من الأجزاء التي لا تحلها الحياة شئ ليمكن الانتفاع به حتى
يتوهم حمل الروايتين على ذلك .
قوله : والرواية شاذة .
أقول : لا يضر شذوذها بحجيتها بعد فرض صحتها ، والاجماع
المحصل على حرمة التصرف في الميتة غير ثابت ، والمنقول منه مع
تصريح جماعة من الفقهاء بالجواز غير حجة ، وأما دعوى معارضتها بما
دل على المنع ، فقد عرفت الحال فيها .
هامش
1 - المختلف : 683 .