وأيضا عللوا ( 1 ) حرمة بيع الميتة بانعدام ركن البيع فيه الذي هو مبادلة
مال بمال ، بدعوى أنها لا تعد مالا عند من له دين سماوي ، فلو كان
الانتفاع بها جائزا عندهم لما تفوهوا بذلك التعليل العليل ، لدوران مالية
الأشياء وجودا وعدما مدار جواز الانتفاع بها وحرمته .
تلويح آخر :
قال المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) : وأحسن جمع بينها وبين الطائفة المانعة
عن الانتفاع حمل المانعة على صورة التلويث ( 2 ) .
وفيه : أنك قد عرفت عند التكلم في رواية الوشاء أن تلويث اليد بل
تلويث جميع البدن بالنجاسات ليس من المحرمات ، إذن فلا وجه لحمل
الطائفة المانعة على صورة التلويث .
وأما ما تخيله بعضهم من تخصيص المجوزة بالأجزاء التي لا تحلها
الحياة كالصوف والقرن والإنفحة والناب والحافر وغيرها من كل شئ
يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي ، وحمل المانعة على غيرها ، فهو تخيل
فاسد ، وذلك لأن صدق الميتة ممنوع جدا ، على أن هذا الجمع مناف
لصراحة ما يدل على جواز الانتفاع بها كما عرفت .
المقام الثاني :
المشهور بل المجمع عليه بين الخاصة والعامة هي حرمة بيع الميتة
وضعا وتكليفا .
قال في المستند : حرمة بيعها وشرائها والتكسب بها اجماعي ( 3 ) ،
هامش
1 - راجع شرح فتح القدير 5 : 186 .
2 - حاشية المحقق الإيرواني على المكاسب : 5 .
3 - المستند 2 : 333 .