إلا أن يقال : إن لبسه سلام الله عليه إنما كان في مورد الأخذ من يد
المسلم ، ومعه يحكم بالتذكية وعدم كون الجلد من الميتة ، إذن فلا مانع
من الصلاة فيه فضلا عن لبسه في غيرها ، فلا مناص من حمل فعله ( عليه السلام )
على الاحتياط من جهة عدم اقتران صلاته التي هي معراج المؤمن بلبس
الميتة الواقعية ، وعليه فلا تبقى للرواية دلالة على جواز الانتفاع بالميتة
في نفسها .
إلا أن يقال : إن الاحتياط إنما يجري في حق من كان جاهلا بالأحكام
الواقعية والموضوعات الخارجية ، وأما العالمين بالواقعيات بل بحقايق
الأشياء والأمور الكائنة والعوالم الكونية فلا يجري الاحتياط في حقهم
كالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) .
على أن العمل بالاحتياط يقتضي أن لا يلبسه في غير حال الصلاة
أيضا ، فإن الانتفاع بالميتة لو كان حراما فإنما هو حرام واقعي تكليفي
فلا يختص بحال الصلاة فقط ، نعم أن ما يختص بالصلاة هي الحرمة
الوضعية وأنها تبطل إذا وقعت في الميتة .
إلا أن يتوهم أن عمدة غرضه ( عليه السلام ) من ذلك الاحتياط هو انحفاظ
صلاته عن احتمال البطلان ، وأما الاحتياط في غير حال الصلاة فليس
بمحط لنظره ( عليه السلام ) .
ولكنه مما لا يمكن التفوه به في حق الملتزم بالشرع من غير
المعصومين ( عليهم السلام ) ، فكيف ممن كان معدن العصمة .
إلا أن الذي يسهل الخطب أن الرواية ضعيفة السند ، فلا تكون قابلة
للبحث عن دلالتها على المطلوب وعدمها .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١١٥