وكذلك في التذكرة ( 1 ) ، بل في رهن الخلاف أنها لا تملك ( 2 ) ، وقد تقدم في
المقام الأول تحريم بيعها من النهاية والمراسم والجواهر ، وشرح فتح
القدير وسبل السلام .
وفي الفقه على المذاهب المالكية قالوا : لا يصح بيع النجس كعظم
الميتة وجلدها ولو دبغ لأنه لا يطهر بالدبغ ، والحنابلة قالوا : لا يصح بيع
الميتة ولا بيع شئ منها ، وكذلك عند الشافعية والحنفية ( 3 ) .
والذي استدل أو يمكن الاستدلال به على هذا الرأي وجوه :
1 - قيام الاجماع على ذلك كما سمعته عن بعضهم .
وفيه : لو سلمنا قيام الاجماع المحصل في المقام أو حجية المنقول
منه فلا نسلم كونه تعبديا محضا وكاشفا عن رأي الحجة ( عليه السلام ) ، أو عن
دليل معتبر ، للاحتمال بل الاطمينان بأن مدرك المجمعين هو الوجوه
المذكورة لعدم جواز بيعها وبيع كل نجس ، كما عرفت في المسائل
المتقدمة .
2 - دعوى حرمة الانتفاع بها ، فإنها تستلزم سلب المالية عنها المعتبرة
في العوضين بالاجماع ، إذن فتدخل المعاملة عليها تحت عموم النهي
عن أكل المال بالباطل .
وفيه : أنه بعد ما أثبتنا في المقام الأول جواز الانتفاع بها ، وعرفت في
بيع الأبوال ، وستعرف في أول البيع عدم اعتبار المالية في العوضين
وكفاية الأغراض الشخصية العقلائية في صدق المالية على تقدير
اعتبارها ، لكون تلك الأغراض موجبة لخروج المعاملة من السفهائية ، مع
هامش
1 - التذكرة 1 : 464 .
2 - الخلاف 3 : 240 ، المسألة : 34 .
3 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 231 .