ومنها : رواية سماعة ( 1 ) ، فإنها تدل على جواز الانتفاع بالكيمخت ،
وهو جلد الميتة إذا كان مملوحا .
إذا عرفت هاتين الطائفتين ، المانعة عن جواز الانتفاع بالميتة والمجوزة
له ، فتعرف وقوع المعارضة بينهما ، وبما أن هذه الروايات المجوزة
لذلك صريحة في جواز الانتفاع بها في غير ما اشترطت فيه التذكية ،
فنرفع اليد بها عن ظهور تلك الروايات المانعة ، فتقيد بغير ذلك وبصورة
الانتفاع بها مثل المذكي ، أو تحمل الطائفة المانعة على الكراهة كما هو
مقتضى الجمع العرفي بين الدليلين المتنافيين .
ويدل على الوجه الأول من الطائفة المرخصة خبر أبي القاسم
الصيقل ، فإن فيه قرر الإمام ( عليه السلام ) جواز الانتفاع بجلود الميتة في غير
الصلاة ، حيث أمر السائل باتخاذ الثوب لصلاته .
وأما دعوى اختصاص موارد الطائفة المجوزة بالجلود والأليات ،
فهي دعوى جزافية ، لعدم القول بالفصل في أجزاء الميتة قطعا .
تلويح :
قد توهم بعضهم حملها على التقية ، لتخيل ذهاب العامة إلى جواز
الانتفاع بها .
وفيه : أنك عرفت في أول المسألة تصريح بعضهم بذهاب أكثرهم إلى
حرمة الانتفاع بالميتة حتى بجلودها قبل الدبغ ، وقد ورد ذلك في
أخبارهم أيضا ، كما عرفت عند التعرض للطائفة المانعة ، ومن هنا منعوا
عن بيع الميتة وجلودها قبل الدبغ .
هامش
1 - عن سماعة قال : سألته عن جلد الميتة المملوح ، وهو الكيمخت ، فرخص فيه - الخبر
( التهذيب 9 : 78 ، الإستبصار 4 : 190 ، عنهما الوسائل 24 : 186 ) ، موثقة .