وقد ظهر وجه الاستدلال بها من رواية الصيقل المتقدمة ، على أن
اصرار السائل في هذه الرواية على الجواب بقوله : ونحن محتاجون إلى
جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا إليها ، أدل دليل على جواز
الانتفاع بالميتة ، فإن سكوته ( عليه السلام ) عن حكم المسألة مع اصرار السائل
على الجواب تقرير على ذلك بلا ارتياب .
ومنها : رواية البزنطي ( 1 ) التي تدل على جواز الاستصباح بما قطع من
أليات الغنم .
ومنها : ما عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 2 ) ، فإنه كان يلبس الفرو المجلوب
من العراق وينزعه وقت الصلاة ، ففعله هذا يدل على جواز الانتفاع
بالميتة إلا فيما يكون مشروطا بالطهارة ، والوجه في كون ذلك الفرو
العراقي من جلود الميتة هو نزعه في الصلاة .
هامش
1 - عن البزنطي صاحب الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل تكون له الغنم يقطع من
ألياتها ، وهي أحياء أيصلح له أن ينتفع بما قطع ، قال : نعم يذيبها ويسرج بها ، ولا يأكلها
ولا يبيعها ( مستطرفات آخر السرائر : 55 نقلا عن جامع البزنطي ، قرب الإسناد : 115 ، عنهما
الوسائل 17 : 98 ) ، موثقة .
2 - عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة في الفراء ، فقال : كان علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) رجلا صردا لا تدفئه فراء الحجاز ، لأن دباغتها بالقرظ ، فكان يبعث إلى العراق
فيؤتي مما قبلهم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقي القميص الذي تحته الذي يليه ،
فكان يسأل عن ذلك فقال : إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه
ذكاته ( الكافي 3 : 397 ، التهذيب 2 : 203 ، عنهما الوسائل 3 : 502 ) ، ضعيفة لمحمد بن سليمان
الديلمي .
في القاموس : صرد - كفرح - وجد البرد سريعا ، وفيه أيضا : الدفو - بالكسر ويحرك - نقيض
حدة البرد ، وأدفاه ألبسه الدفاء ، وفيه أيضا : القرظ - محركة - ورق السلم ، وأديم مقروظ دبغ
به .