وحشيا ذكيا فلا بأس ، إذن فلا بد من جعلها من جملة ما يدل على جواز
الانتفاع بها دون العكس .
ومنها : رواية الوشاء ، فإنه ( عليه السلام ) قد منع فيها عن استصباح الأليات
المبانة من الغنم الحي ( 1 ) ، فإنه يستلزم إصابتها اليد والثوب ، وهو حرام .
وفيه : أنه لما لم يكن إصابة اليد والثوب للميتة وسائر النجاسات بل
تلويث تمام البدن بهما حراما قطعا ، فلا بد إما من أخذ التحريم في قوله
( عليه السلام ) : وهو حرام ، ارشادا إلى النجاسة ، كما في الحدائق ( 2 ) ، أو إلى
المانعية عن الصلاة ، أو إلى صورة المعاملة معها معاملة المذكى ، بل عدم
تعرضه ( عليه السلام ) لحكم الانتفاع بها بالاستصباح المسؤول عنه وتصديه لبيان
نجاستها أو مانعيتها عن الصلاة أدل دليل على جواز الانتفاع بها دون
العكس .
سلمنا ذلك ، ولكن لا بد من الاقتصار فيها على موردها ، أعني صورة
إصابتها اليد والثوب ، إلا أن يتمسك في غير موردها بعدم القول بالفصل .
نعم وفي دلالة الروايات المروية عن الكاهلي ( 3 ) وعلي بن المغيرة ( 4 )
هامش
1 - الحسن الوشاء قال : سألت أبا الحسن 7 فقلت : جعلت فداك أن أهل الجبل تثقل
عندهم أليات الغنم فيقطعونها ، فقال : حرام هي - في الوافي : هي ميت - فقلت : جعلت فداك
فيستصبح بها ، فقال : أما علمت أنه يصيب اليد والثوب ، وهو حرام ( الكافي 6 : 255 ، التهذيب
9 : 77 ، عنهما الوسائل 24 : 72 - 178 ) ، ضعيفة لمعلي البصري .
المراد بالحرام الأول هو الحرام الاصطلاحي .
2 - الحدائق 18 : 73 .
3 - سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وكنت عنده يوما عن قطع أليات الغنم - إلى أن قال ( عليه السلام ) :
- إن في كتاب علي ( عليه السلام ) : أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به ( الكافي 6 : 254 ، الفقيه 3 : 209 ،
التهذيب 9 : 78 ، عنهم الوسائل 24 : 71 ) ، ضعيفة لسهل بن زياد .
4 - قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشئ ، فقال : لا - الخبر
( الكافي 6 : 259 ، التهذيب 25 : 204 ، 3 : 39 ، عنهم الوسائل 3 : 502 ) ، موثقة .