Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 168

Contributors:

P.168
الاكل ونحوه من الصبح إلى الليل الذي هو معنى الصوم فهو امر عدمي وليس له حقيقة متأصلة ولا اجزاء حقيقة حتى يتوقف اختياريته على اختيارية أجزاه وانما يتصف بالاختيارية والمقدورية المصححة لتعلق التكليف به ايجابا أو تحريما تبعا لمقدورية ما أضيف إليه هذا العدم فإذا كان المكلف قادرا على ايجاد مسمى الاكل في يوم الجمعة مثلا ولو في جزء منه صح ان يتعلق به التكليف فعلا أو تركا فإذا تعلق التكليف بفعله يصير فعله واجبا موسعا من أول الصبح إلى الغروب ونقيضه وهو تركه في مجموع هذه المدة حراما معينا واما تركه في بعض هذه المدة أي بعض فرض فهو من حيث هو ليس بحرام سواء كان في أول اليوم أواخره ولكن إذا انحصر القدرة على أداء الواجب في زمان خاص من ذلك اليوم كان غفل عنه الا في آخر الوقت أو لم يتمكن من فعله مثلا الا في أول الزوال وتركه في ذلك الوقت عمدا مع علمه بعدم قدرته عليه الا في هذا الوقت فقد تحقق موضوع الحرام وهو الترك في مجموع هذا اليوم متصفا بالاختيار والا لقبح العقاب عليه فكما ان الترك في اخر أزمنة القدرة على الفعل يجعل الترك في مجموع اليوم اختياريا موجبا لاستحقاق العقاب عليه على تقدير حرمته فكذلك يجعله اختياريا موجبا لاستحقاق الثواب عليه على تقدير وجوبه حصوله بقصد إطاعة الامر بتركه في هذا اليوم فلا حظ وتدبر فإنه لا يخلو عن دقة وكفاك شاهدا للفرق بين الصوم وغيره من العبادات انه لا يتوهم أحد صحة ساير العبادات الوجودية عند صدور بعضها بلا شعور وقصد بخلاف الصوم فلو قيل للعامي في يوم الغدير مثلا بعد ارتفاع النهار ان لصوم هذا اليوم كذا وكذا من الاجر ولم يكن قد تناول مفطرا إلى ذلك الوقت يقع في ذهنه لا محالة احتمال جواز تجديد نيته من ذلك الحين فيسئل عن حكمه ولذا كثر السؤال عن مثله في الاخبار ولم يرد بمثل ذلك في ساير العبادات وكيف كان فلا يهمنا ابداء الفارق بين الصوم وغيره بعد حرمة القياس وعدم قيام دليل يعتد به على توقف مهية الصوم على أزيد من القصد المزبور والمرجع في مثله البراءة عن الكلفة الزائد كما حققناه في محله وقدمنا شطرا وافيا لبيانه في نية الوضوء من كتاب الطهارة واما ما دل على أنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فمخصوص بالواجب المعين للعامد نصا واجماعا كما عرفت فمقتضى الأصل فيما عداه امتداد وقت نيته إلى الغروب ولكن الزمنا بعدم جواز تأخيرها عن الزوال في الصوم الواجب لموثقة عمار وغيرها مما عرفت فليتأمل وقيل يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه ولو سهى عند دخوله فصام كانت النية الأولى كافية حكى هذا القول عن الشيخ في خلاف والنهاية والمبسوط وقد عرفت في المبحث السابق صحة هذا القول وعدم اختصاصه برمضان ولعل ما في كلام الشيخ من تخصيصه برمضان للجرى مجرى العادة من عدم حصول العزم على سبيل الجزم فيما عداه غالبا قبل حضوره وقته بأيام مع استدامة حكمه على الوجه الذي عرفت اعتباره في تأثير النية السابقة في استناد الفعل إليها واتصافه بوقوعه عن قصد بخلاف صوم رمضان فان كل مكلف لدى الالتفات إلى قرب الشهر ما لم يضمر في نفسه المعصية ينوى صومه ويشتغل بتهية مقدماته ويبقى هذه النية مغروسة في نفسه حقيقة أو حكما إلى حين حضوره وقد عرفت انه لا يشترط في صحة العبادة أزيد من ذلك وانه ليس للإرادة التفصيلية التي يتوقف عليها صحة العبادة واتصافها بحصولها عن نية زمان موقت شرعي فليس جواز تقديم النية في الصوم بهذا المعنى الذي هو محل الكلام مخالفا للأصل فالتفكيك حينئذ بين الجزء الأول من الليل والجزء الآخر من اليوم السابق المتصل بهذا الجزء فاسد نعم يتجه هذا التفصيل لدى القائلين باشتراط صحة العبادات بمقارنة هذه الإرادة التفصيلي التي هي شرط عقلي لوقوع الفعل بداعي التقرب لأول زمان التلبس بالفعل وان جواز التقديم في الصوم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد الثبوت ولكنك عرفت فساد المبنى كما انك عرفت وجه ما فرعه الشيخ على مختاره من الصحة على تقدير السهو والغفلة عن تجديها في الليل لا مطلقا حيث قال في ما حكى عن مبسوطه ما لفظه نية القربة يجوز ان يكون متقدمة فإذا كان من نيته صوم الشهر إذا حضر ثم دخل عليه الشهر ولم يجددها لسهو لحقه أو اغماء كان صومه صحيحا فإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها انتهى حيث ظهر لك ان شرط تأثير النية السابقة في صحة العمل اللاحق واتصافه بوقوعه منويا استدامتها حكما ولا تكون كذلك الا إذا كانت مغروسة في النفس على وجه لو التفت المكلف تفصيلا إلى الفعل الذي نواه لوجد نفسه عازمة عليه وليس المراد بتجديدها الا هذا المعنى لا التكيف في احضار صورتها مفصلة في الذهن وكيف كان فالنية السابقة إذا كانت كذلك فيه مجزية في صحة الصوم سواء كانت في الليل أو قبلها وان لم تكن كذلك فهي غير مجدية مطلقا ولو كانت حاصلة في الليل بل متصلة بالفجر ما لم تبق بهذه الصفة إلى الغروب وكذا يظهر بالتدبر فيما أسلفناه صحة ما قيل من أنه يجزى نية واحدة لصيام الشهر كله كما عن الشيخ والسيد وأبى الصلاح وسلار وابن إدريس وغيرهم بل عن المنتهى نسبته إلى الأصحاب من غير نقل خلاف فيه وربما تكلف بعض في توجيهه بجعل صوم الشهر كله بمنزلة عبادة واحدة ذي اجزاء فالنية الحاصلة في أول الشهر المتعلقة بالمجموع بمنزلة نية الصلاة المتعلقة باجزائها ولا يخفى ما فيه وكان مثل هذه التوجيهات والتكلفات صدرت من القائلين بالاخطار واما على القول بكفاية الداعي الذي مرجعه إلى ما حققناه فيما سبق فلا وقع لمثل هذه الكلمات والتعرض لمثل هذه الشرائط إذ العبرة في صحة العبادة حينئذ باقترانها بالداعي المغروس في النفس حال الفعل حقيقة أو حكما بحيث يصح استناد الفعل إلى اختيار المكلف بعنوان الإطاعة لا بالإرادة التفصيلية الحاصلة قبله القابلة لأن يقع النزاع في وقتها التي هي شرط عقل لايقاع الفعل بهذا العنوان وقد أشرنا فيما سبق إلى الفرق بين الصوم وغيره من العبادات المطلوب بها الفعل من أنه يعتبر في سائر العبادات وجود الداعي الذي هو اثر تلك الإرادة التفصيلية الباعثة على اختيار الفعل في وقته فعلا ويكفى في الصوم بقائه في النفس شأنا بحيث لا ينافيه الغفلة والنوم فلا تغفل ولا يقع في شهر رمضان صوم غيره واجبا كان أو مندوبا من المكلف بصومه وغيره كمسافر
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 168 | آقا رضا الهمداني