Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 170

Contributors:

P.170
الوجه والمفروض عدم مدخلية هذا القصد في صحته والا لم يكن قصد جنس الصوم قربة إلى الله من غير التفات إلى خصوص نوعه مجزيان وكذا قصد غيره مع الجهل برمضان مع أن الخصم معترف بالصحة فيهما وما زعمه فارقا بين الموارد من أن الحكم بالصحة مع قصد الجنس لأجل انصرافه إلى صوم رمضان ومع الجهل لأجل النص والاجماع ففيه انه لا معنى للانصراف في الأمور المنوطة بالقصد بعد فرض عدم كون الخصوصية مقصودة للناوي والا لكان خارجا عن الفرض وأما النص والاجماع فجعلهما كاشفين عن حصول الفرض من الامر بصوم رمضان بالامساك الحاصل فيه بنية التقرب وان لم يكن خصوص امره مقصودا بالامتثال أولى من الالتزام بقيام الماتى به مقام المأمور به تعبدا واما حديث رفع الخطاء فلا دخل له بمثل المقام كما لا يخفى على المتأمل وقد ظهر بما ذكرنا الخدشة فيما حكاه من الاستدلال على البطلان بالتنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره لما عرفت من أن التنافي انما هو بين النيتين مع الخصوصيتين والا فلا ينفك نية صوم في شهر رمضان بعد فرض انه لا يعتبر في صوم رمضان عدى الامساك الحاصل فيه بنية التقرب وان لم يكن ملتفتا إلى عنوانه واما ما قيل من أنه منهى عن نية غيره ففيه ان قصد التقرب وامتثال امر الشارع حسن ذاتا فيمتنع صيرورته حراما حتى ينافي صحة الصوم المطلوب منه شرعا فمن زعم جواز صوم الكفارة في رمضان فصام بهذا القصد فان صح عقابه فليس الا للاخلال بصوم رمضان ان قلنا بعدم كونه مجزيا عنه أو لامساكه بهذا القصد مع تقصيره في ترك التعلم أو على ترك التعلم ونحوه والا فلا يعقل ان يكون قصد الخروج عن عهدة ما زعمه كونه مطلوبا للشارع منشاء للمذمة واستحقاق العقاب حتى يصح ان يتعلق به النهى من حيث هو واما ما ذكره من وجوب موافقة النية للمنوى ففيه انه أول الكلام وانما المسلم وجوب الامساك في ذلك الوقت قربة الله فليتأمل ولا يجوز ان يردد نية صومه بين الواجب والندب ولا بين واجبين كالكفارة والنذر أو ندبين كمقدمة الاستفتاح والاستسقاء مثلا بناء على مغايرتهما بالنوع بل لا بد من قصد أحدهما معينا لما أشرنا إليه في صدر المبحث من أنه يشترط في صحة العبادة من قصد التعيين فلا يقع القصد إلى أحدهما لا بعينه إطاعة لشئ منهما نعم لو كان القدر المشترك بينهما في حد ذاته مطلوبا اتجه صحته ووقوعه امتثالا للامر المتعلق بمطلقه كما أن المتجه صحة صومه نافلة لو ردده بين النافلة أو النذر أو الكفارة ونحوها بناء على أنه لا يعتبر في صوم التطوع عدى قصد التقرب ومصادفته لزمان صالح له كما نفينا البعد عنه في صدر المبحث وعلى جواز التطوع لمن عليه صوم واجب أو فرض فيما لم يتنجز التكليف بالواجب ولكنه احتمل اشتغال ذمته به فقصد حصول ذلك الصوم على تقدير اشتغال ذمته به والا فالندب ولو نوى في هذا الفرض امتثال امره الواقعي المنجز عليه بالفعل بعد فرض انحصاره في الواقع في أحدهما صح بلا اشكال وان قلنا بتعددهما نوعا فان هذا النحو من الترديد غير قادح بعد فرض تعينه في الواقع وتعلق القصد به على ما هو عليه في الواقع وسيأتي مزيد توضيح لذلك في احكام يوم الشك ولو نوى الوجوب أي الوجوب المعهود وهو وجوب صوم شهر رمضان اخر يوم من شعبان مع الشك لم يجز عن أحدهما على المشهور وحكى عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد والشيخ في الخلاف القول بأنه يجزيه واستدل للمشهور بان ايقاع المكلف الصوم في الزمان المحكوم بكونه من شعبان على أنه من شهر رمضان يتضمن ادخال ما ليس من الشرع فيه فيكون حراما لا محالة كالصلاة بغير طهارة فلا يتحقق به الامتثال وبجملة من الاخبار منها موثقة سماعة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل صام يوما ولا يدرى امن شهر رمضان هو أو من غيره فجاء قوم فشهدوا انه كان من شهر رمضان فقال بعض الناس عندنا لا يعتد به فقال بلى فقلت انهم قالوا صمت وأنت لا تدرى امن شهر رمضان هذا من غيره فقال بلى فاعتد به فإنما هو شئ وفقك الله له انما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان لأنه قد نهى ان ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك وانما ينوى من الليلة انه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه بتفضل الله وبما قد وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس وخبر الزهري المروى عن التهذيب قال سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه أمرنا ان يصوم الانسان على أنه من شعبان ونهينا ان يصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال وخبره الاخر أيضا عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث طويل قال وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه أمرنا به ان نصومه مع صيام شعبان ونهينا عنه ان ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس فقلت له جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع قال ينوى ليلة الشك انه صام من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه وان كان من شعبان لم يضره فقلت وكيف يجزى صوم تطوع عن فريضة فقال لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بذلك لاجزء عنه لان الفرض انما وقع على اليوم يعينه ويستشعر من الخبر الأول ان الاكتفاء به عن صوم رمضان مخالف للأصل ولكن الشارع أمضاه من باب التفضل والتوسعة ولكنه يظهر من هذه الرواية وكذا من غيره من الروايات الآتية انه على وفق الأصل وان المطلوب منه لم يكن الا الصوم في هذا اليوم وقد حصل كما قويناه فيما سبق وخبر سهل بن سعد قال سمعت الرضا عليه السلام يقول الصوم للرؤية والفطر للرؤية وليس منا من صام قبل الرؤية للرؤية وافطر قبل الرؤية للرؤية قال قلت له يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما ترى في صوم يوم الشك فقال حدثني أبي عن جدي عن آبائه عليهم السلام قال قال لي أمير المؤمنين عليه السلام لان أصوم يوما من شعبان أحب إلى من افطر يوما من شهر رمضان ويستكشف من هذه الأخبار ان ما ورد في جملة من الاخبار من النهى عن صوم يوم الشك على الاطلاق أريد به النهى عنه بعنوان الوجوب وانه من صوم رمضان منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان فقال عليه قضائه وان كان كذلك ويحتمل كون من رمضان متعلقا بيصوم فعلى هذا يكون السؤال واقعا عن خصوص الفرض الذي ورد النهى عنه وعلى تقدير تعلقه بيشك أيضا يحمل على ارادته بقرينة ما عرفت وخبر هشام بن سالم