Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 166

Contributors:

P.166
الذي يزعم عدم انقضاء شعبان فإذا جاز مع الجهل بالموضوع بانحائه جاز مع النسيان أيضا لعدم الفرق بينهما في العذورية بل هو في الناسي أولى منه في الملتفت الذي يحتمل كونه من رمضان كما هو الغالب في مورد الخبر وضعفه مجبور باشتهاره بين الأصحاب واعتمادهم عليه ويمكن الاستشهاد له أيضا بفحوى ما دل على صحة صوم المريض والمسافر فإذا صح الصوم ممن لم يتنجز عليه التكليف بالصوم بفقد شرائط التكليف فممن لم يتنجز عليه لغفلته أو الجهل بموضوعه أولى فليتأمل ويمكن الاستدلال أيضا بالاخبار السابقة بدعوى انه يستفاد منها استفادة قطعية ان مهية الصوم من حيث هي لا تتوقف على تبييت النية ولكنها منصرفة عن الواجب المعين الذي تنجز التكليف به من الليل ولم يكن للمكلف تركه وتأخير النية عمدا سواء كان تعينه عليه بالأصالة كشهر رمضان أو صوم اليوم الذي نام عن عشاء ليلته ان قلنا بوجوبه أو بالعرض كالنذر المعين أو المطلق الذي تضيق زمانه أو القضاء الذي ضاق وقته واما ما كان المكلف معذورا في ترك تبييت النية فيه ولو لجهله بالحكم كان لم يعلم بوجوب الصوم على من نام عن العشاء فعلم به بعد ان أصبح ولم تكن تناول المفطر فلا نسلم انصراف بعض الأخبار المطلقة عنه كما انا لا نسلم انصراف ما ورد في القضاء أو النذر عن النذر المعين والقضاء المضيق الذي لم يلتفت المكلف إليه الا بعد الصبح ولو سلم الانصراف فهو بدوي منشأه ندرة الوجود ولو سلم ورودها في خصوص الواجب الموسع فنقول انه يستفاد منها حكم المضيق الذي كان المكلف معذورا في تركه للتبييت بالفحوى وتنقيح المناط ولذا لو قال المجتهد لمقلديه انه يجوز تجديد نية الصوم في اليوم واحتسابه عما وجب عليه بنذر أو كفارة أو قضاء فهم من ذلك تعينه عليه عند تضييق الوقت وعدم قدرته عن الخروج عن عهدة التكليف بذلك الواجب الا في هذا اليوم وكيف كان فلا شبهة في الحكم بعد عدم معروفية الخلاف فيه واعتضاده بما عرفت واما انتهاء وقتها عند الزوال فهو المشهور بين الأصحاب في الصوم الواجب كما يدل عليه موثقة عمار المتقدمة بل وكذا صحيحة هشام بن سالم فإنها تدل على أن النية بعد الزوال لا تؤثر في احتسابه صوم يوم كامل حتى يصح وقوعه قضاء من رمضان أو أداء الواجب اخر ولهذا يتعين حملها على النافلة القابلة لان يحسب له من الوقت الذي نوى وكذا قوله عليه السلام في خبر ابن بكير المتقدم هو بالخيار إلى نصف النهار إذ المراد بالصوم المفروض موضوعا في هذا الخبر اما مطلقة كما هو الظاهر أو خصوص الواجب أو خصوص المندوب اما على الأولين فيدل على المدعى بمنطوقه وعلى الأخير فبالفحوى وعدم القول بالفصل ولكن تيم الاستدلال به حينئذ ان قلنا به في النافلة والا فلا يصح الاخذ بمفهومه وطرح منطوقه أو ارتكاب التأويل فيه كما هو واضح ويظهر من ابن الجنيد القول بجواز تجديدها بعد الزوال أيضا حيث حكى عنه أنه قال ويستحب للصائم فرضا ونفلا ان يبيت الصيام من الليل لما يريده به وجائز ان يبتدء بالنية وقد بقي بعض النهار ويحتسب به من واجب إذا لم يكن احدث ما ينقض الصيام ولو جعله تطوعا كان أحوط انتهى فإنه باطلاقه يعم ما بعد الزوال أيضا وحكى عن المفاتيح والذخيرة موافقته لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج مرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصير البزنطي المتقدمتين اللتين وقع في أوليهما التصريح في السؤال بذهاب عامة النهار وفي ثانيتهما التصريح بأنه لا يأكل إلى العصر أيجوز ان يجعله قضاء واحتمال ان يكون المراد بذهاب عامة النهار بصيرورته قريبا من الزوال بملاحظة ان من طلوع الفجر إلى الزوال أو قريبة أكثر مما بعده مع كونه في حد ذاته في غاية البعد لا يصح تنزيل اطلاق الجواب عليه كما ارتكبه غير واحد في مقام توجيه الخبر وتطبيقه على مذهب المشهور كما أن ما ذكروه في توجيه الخبر الثاني بتنزيله على من ترك الأكل إلى العصر بنية جنس الصوم ثم بدا له بعد العصر ان يجعله قضاء من شهر رمضان لا يخلو أيضا عن بعد مع أن الالتزام بجواز احتسابه قضاء بعد العصر بناء على اعتبار قصد عنوانه في سقوط التكليف به ليس بأهون من الالتزام بجواز تجديد النية رأسا فالانصاف ان الخبرين ان لم نقل بابائهما عن مثل هذه التأويلات فلا أقل من أن التصرف فيهما بارجاعهما إلى ما لا ينافي المشهور ابعد من صرف الاخبار التي أوردناها دليلا للمشهور إلى ما لا ينافي هذين الخبرين بحمل ما فيهما من التحديد بالزوال حدا للصوم الكامل الذي لا منقصة فيه كما ربما يشهد له قوله عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم وان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نواه إذا الظاهر أنه لم يقصد به تبعض الصوم بل عدم استحقاقه الاجر الا بهذا المقدار وقد ورد هذا المضمون في صحيحة ابن سنان المتقدمة أيضا مع أن المنساق من موردها إرادة ما قبل الزوال الذي لا شبهة في صحته والحاصل ان ارتكاب التأويل في تلك الأخبار بارجاعها إلى ما لا ينافي الخبرين الأخيرين أهون من عكسه بالنظر إلى نفس الاخبار من حيث هي ولكن يشكل الالتزام به بعد اعتماد المشهور على ظواهر تلك الأخبار واعراضهم عن هذين الخبرين حتى أن بعضا منهم رموهما بالشذوذ واخرين منهم ارتكبوا تأويلا بعيدا فيهما فرارا عن طرحهما لأنا لو لم نقل بان اعراض الأصحاب عن خبر يسقطه عن الحجية فلا أقل من أن يورث وسوسة في النفس تمنعها عن تحكيمه على سائر الأدلة المعتبرة المنافية له هذا مع أن ارتكاب التأويل في موثقة عمار بحملها على الكراهة بالنسبة إلى ما بعد الزوال كما هو محصل الجمع المزبور لا يخلو عن بعد إذ لا وقع لسؤاله ثانيا عن انه هل يستقيم ان ينوى الصوم بعد ما زالت الشمس بعد ان اجابه الإمام عليه السلام أو لا بتحديد وقت النية إلى الزوال وفرع عليه قوله فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم وان كان نوى الافطار فليفطر الا بملاحظة احتمال إرادة الكراهة الغير المنافية لصحة الصوم فسؤاله ثانيا بحسب الظاهر ليس الا عن صحته ولو على سبيل المرجوحية فهذه الموثقة لدى التأمل كالنص فيما ذهب إليه المشهور فالحق ان الاخبار معارضة والترجيح مع الموثقة المعتضدة بالشهرة وغيرها مما عرفت ولو زالت الشمس فات محلها واجبا كان الصوم كما عرفت أو ندبا على قول وقيل يمتد وقتها إلى الغروب لصوم النافلة أي إلى قريب منه بان يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه لا ان يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار والأول على ما ادعاه المصنف ( ره ) اشهر وفي المدارك نسبه إلى الأكثر وفي المسالك إلى المشهور ولعل منشاء هذه النسبة اطلاق كلمات كثير منهم والا فقد حكى القول