Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 167

Contributors:

P.167
بالامتداد إلى الغروب عن السيد والشيخ في المبسوط والحلي والعلامة والشهيدين بل عن الانتصار والغنية والسرائر الاجماع عليه وعن المنتهى نسبته إلى الأكثر وكيف كان فهذا هو الأقوى كما صرح به غير واحد من المتأخرين ان لم يكن جميعهم كما يدل عليه صحيحته هشام ورواية أبي بصير المتقدمتان ففي أوليهما التصريح بأنه ان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى وفي ثانيتهما وان مكث حتى العصر ثم بدا له ان يصوم وان لم يكن نوى ذلك فله ان يصوم ذلك ان شاء مع ورود الثانية في خصوص النافلة وكون النافلة بالخصوص هي القدر المتيقن من اطلاق أوليهما ويشهد له أيضا اطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدمة واستدل للقول الاخر بقوله عليه السلام في خبر ابن بكير المتقدم الوارد فيمن طلعت عليه الشمس وهو جنب يصوم ان شاء وهو بالخيار إلى نصف النهار وفيه ما لا يخفى من عدم صلاحيته لمكافئة ما عرفت لا سندا ولا دلالة خصوصا مع صلاحية صحيحة هشام بمدلولها اللفظي قرينة الصرف هذه الرواية عن ظاهرها كما هو واضح وربما يستدل له أيضا بالصحيحة المزبورة بجعل قوله عليه السلام حسب له من الوقت الذي نوى كناية عن فساد الصوم وفيه ما لا يخفى ثم انك قد عرفت عدم اختصاص هذا الحكم أي امتداد وقت النية إلى الزوال أو الغروب بالناسي فيما عدى الواجب المعين فما يوهمه عبارة المتن من اختصاصه به مطلقا غير مراد جزما بل الاخبار بأسرها واردة اما في خصوص العامد أو انه هو القدر المتيقن من منصرفها كما تقدمت الإشارة إليه ولو نوى من الليل أو بعد طلوع الفجر صوما غير معين ثم نوى الافطار ولم يفطر كان له تجديد النية ما لم يفت ملحها لأنا ان بنينا على أن العزم على الافطار مفسد للصوم وان لم يتناول مفطرا كما سيأتي التكلم فيه فليس الا لارتفاع اثر النية السابقة بواسطة العزم على الخلاف ووقوع الامساك الحاصل في هذه الجزء من الزمان بلا نية وهو غير قادح بعد دلالة الأخبار المتقدمة على عدم اشتراط صحة الصوم بالنية السابقة وان لم يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر له ان ينوى ما بينه وبين الزوال أو إلى العصر إذ غايته صيرورته كغير العازم على الصوم أو العازم على عدمه من الليل وتوهم ان الاخبار واردة في غير مثل الفرض فيجب في الحكم المخالف للأصل الاقتصار على مورد النص مدفوع بان انسباق غير هذا الفرض إلى الذهن من مورد الاخبار أو كونه مفروضا في السؤال الواقع فيها انما هو لانس الذهن به في مقام تصور الموضوع والا فهو ليس من الخصوصيات الملحوظة قيدا في موضوعيته فلا يتبادر من الاخبار الا إرادة بيان توسعة وقت النية التي هي شرط في صحة الصوم وانه يمتد وقتها إلى الزوال فيفهم من ذلك حكم مثل الفرض بالفحوى لأن النية السابقة ان كانت مجزية فبها والا فلم يفت ملحها بنص هذه الأخبار واحتمال ان يكون قصد الافطار المسبوق بنية الصوم بنفسه كالأكل والشرب مع وهنه في حد ذاته لو لم ندع القطع بفساده مدفوع بمخالفته للأصل وظواهر ما دل على حص المبطلات فيما عداه هذا مع أن كون الحكم في حد ذاته مخالفا للأصل غير مسلم كما سنشير إليه هذا كله مع ظهور موثقة عمار في إرادة التخيير الاستمراري وجواز العدول عما نواه مطلقا صوما كان أو افطارا إلى أن تزول الشمس وبعده ينقطع الخيار ويتعين عليه المضي فيما نواه كما لا يخفى على المتأمل ويؤيده أيضا انه لم يعرف الخلاف فيه من أحد نعم ذكره في المدارك وغيره على سبيل الاحتمال مع التصريح بضعفه تنبيه قال في المدارك وفاقا لجده في المسالك لوجد النية في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية أو من ابتداء النهار أو يفرق بين ما إذا وقعت النية بعد الزوال أو قبله أوجه اجوزها الأخير لقوله عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة ان هو نوى الصوم قبل ان تزول الشمس حسب له يومه وان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى فيه انتهى أقول الظاهر أن المقصود بالرواية نقصانه من حيث الفضيلة واستحقاق الاجر لا كونه صوما من ذلك الوقت والا لكان عليه ان ينوى الصوم بامساكه من هذا الحين مع أنه بهذا القصد تشريع وانما المشروع ان ينوى الصوم بترك المفطرات الحاصل من أول اليوم فالنية اللاحقة بالنسبة إلى الامساك السابق اما من قبيل إجازة الفضولي يجعله بحكم المنوي أو انه يتكشف من اكتفاء الشارع بها ان حقيقة الصوم هي ترك المفطرات في مجموع النهار مع النية بان يكون مجموعه من حيث المجموع اختياريا له بعنوان الإطاعة لاكل جزء من اجزائه كما تقدم تصويره في صدر المبحث فصوم يوم الجمعة مثلا ليس الا كما لو نذر ان لا يدخل في يوم الجمعة دار زيد أو لا يتكلم معه فلو غفل عن نذره ولم يلتفت الا بعد الزوال من ذلك اليوم فان حصل منه مخالفة نذره وهو الدخول في دار زيد في زمان غفلته فقد سقط التكليف بالوفاء بالنذر بحصول مخالفته لا عن قصد والا فعليه تركه فيما بقي من النهار ويتحقق به عنوان الوفاء ويستحق اجره فكذلك فيما نحن فيه فمن أصبح ولم يتناول شيئا من المفطرات حتى ارتفع النهار أو إلى العصر ثم بدا له رأى في صوم ذلك اليوم وتركها اختيارا في بقية النهار صدق عليه انه ترك الأكل والشرب في هذا اليوم عمدا بقصد إطاعة الامر به فلنا ان نقول إن امتداد وقت النية في صوم النافلة إلى العصر على وفق الأصل إذ لا دليل على أنه يعتبر في مهية الصوم من حيث هي أزيد من اختيار ترك المفطرات في اليوم الذي نوى صومه قربة إلى الله تعالى فما دام باقيا بصفة القدرة على ايجاد شئ من المفطرات في اليوم صح له اختيار تركه بقصد القربة وإطاعة الامر بصوم هذا اليوم ولا يقاس ذلك بالعبادات المركبة المطلوب بها الفعل كالصلاة والوضوء ونحوه مما يتوقف إطاعة امره عرفا وعقلا على القصد إليه من حين التلبس به إذ الفعل الوجودي لا يتصف بصدوره عن عمد واختيار الا إذا كان القصد مؤثرا في ايجاد مهيته التي هي عبارة عن هذه الاجزاء المجتمعة ولا فلا يصدق عليه انه صدر عن قصد بل يفكك عن ابعاضه فيقال بعضه صدر عن قصد واما المجموع من حيث المجموع الذي يتقوم به اسم المركب وان صدق عليه انه صدر عن قصد ولكن المطلوب بالأوامر المتعلقة بالافعال المركبة الوجودية بمقتضى ظواهر أدلتها انما هي ماهية تلك الأفعال التي قد أشرنا إلى انها هي اجزائها مجرد صورتها أي الهئ التركيبية المتقومة بها والا فيصير حالها حال ما نحن فيه في أنه يكفي في ا طاعة امرها احداث الهيئة التركيبية وان لم يكن حصول شئ من اجزائها اختياريا فضلا عما لو كان بعضها كذلك ولكن ذلك خلاف ظواهر أدلتها كما تقدمت الإشارة إليه واما ترك