Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 165

Contributors:

P.165
يجوز تقديمها على الليل أيضا بعد فرض استمرار حكمها إلى زمان حصول الفعل ولكن استمرار حكمها من اليوم السابق إلى الغد لا ينفك غالبا عن عروض التفات تفصيلي في الليل فتصير حينئذ إرادة فعلية لأنه من لوازم بقائها شانا كما تقدمت الإشارة إليه ولاجل ذلك اعتبرنا تبعا للمشهور تبيتها أي ايقاعها في الليل والا فليس الليل من حيث هو خصوصية في ذلك فلو فرض انه عزم من هذا اليوم هو اخر شعبان مثلا ان يصوم الغد الذي هو أول رمضان ونام على هذا العزم ولم ينتبه إلى الغد أو انتبه ولم يلتفت تفصيلا إلى أن الغد من رمضان حتى يتجدد عزمه ولكن كان بحيث لو سئله سائل عما عزمه في صوم الغد لأخبره بذلك كما هو من لوازم استدامتها حكما صح صومه بلا اشكال كما سيأتي التصريح به في كلام غير واحد في مسألة من نوى صوم رمضان قبل حضوره نعم مقتضى القاعدة عدم جواز تأخير النية عن الجزء الأول والا لوقع بعضه بلا نية وهو ينافي كونه عبادة لا يقال إن كونه عبادة لا يقتضى الا اختيار فعل المأمور به بقصد إطاعة امره وحيث إن المأمور به في المقام هو ترك المفطرات في اليوم صدق عند كونه في الجزء الآخر من اليوم اختياريا بهذا العنوان انه امسك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات في هذا اليوم بقصد إطاعة امره لأنا نقول العبرة في صحة العبادات التي اعتبر فيها قصد الإطاعة كون هذا القصد داعيا إلى اختيار الفعل المأمور به من حين الاخذ به بان يكون جميعه ان كان مركبا ذا اجزاء ماتيا به بقصد الإطاعة ولا يكفي فيها اختيارية كله أي مجموعه من حيث المجموع الحاصلة باختيار جزئه الأخير المحقق لصدق حصول المجموع من حيث هو والا لم يختلف الحال في ذلك بين الصوم وغيره من العبادات المركبة المطلوب بها الفعل الوجودي كما لا يخفى والحاصل ان مقتضى القاعدة اشتراط صحة الصوم ووقوعه عبادة بكونه مسبوقا بالنية من غير فرق في ذلك بين صوم رمضان وغيره ولا بين العامد والساهي ويؤيده قوله عليه السلام في النبوي المشهور في كتب الفتاوى لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ولكن ورد اخبار معتبرة مستفيضة بخلاف ما يقتضيه هذا الأصل ومن هنا وقع الكلام في تحديد اخر وقتها منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يبدو له بعدما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم ليصمه ويعتد به إذا لم يكن احدث شيئا وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر قال قال علي عليه السلام إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثم ذكر الصيام قبل ان يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار ان شاء صام وان شاء افطر وموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد ان يقضيها متى ينوى الصيام قال هو بالخيار إلى أن تزول الشمس فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم وان كان نوى الافطار فليفطر سئل فإن كان نوى الافطار يستقيم ان ينوى الصوم بعد ما زالت الشمس قال لا الحديث وخبر الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال قلت له ان رجلا أراد ان يصوم ارتفاع النهار أيصوم قال نعم وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال من أصبح وهو يريد الصيام ثم بدا له ان يفطر فله ان يفطر ما بينه وبين نصف النهار ثم يقضى ذلك اليوم فان بدا له ان يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يصبح ولا ينوى الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم فقال إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه وان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى وخبر صالح بن عبد الله عن أبي إبراهيم عليه السلام قلت رجل جعل الله عليه صيام شهر فيصبح وهو ينوى الصوم ثم يبدو له فيفطر ويصبح وهو لا ينوى الصوم فيبدو له فيصوم فقال هذا كله جائز وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان اله ان يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار وقال نعم له ان يصوم ويعتد به من شهر رمضان ومرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى العصر أيجوز ان يجعله قضاء من شهر رمضان قال نعم وخبر ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى ما مضى من النهار قال يصوم ان شاء وهو بالخيار إلى نصف النهار وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يدخل على أهله فيقول عندكم شئ والا صمت فإن كان عندهم شئ اتوه به والا صام وخبر أبي بصير قال سئلت أبا عبد الله عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه وبين العصر وان مكث حتى العصر ثم بدا له ان يصوم وان لم يكن نوى ذلك ان شاء وهذه الأخبار كما تريها صريحة الدلالة على بقاء وقت النية وجواز ايقاعها في اليوم في الجملة فالكلام حينئذ يقع في مواقع الأول في صوم رمضان وشبهه من الواجب المعين بنذر وشبهه والكلام فيه تارة في العامد وأخرى في الناس ومن بحكمه من الجاهل بالموضوع أو الحكم على اشكال في الأخير كما سيأتي التكلم فيه انشاء الله اما العامد أي العالم الملتفت إلى الحكم وموضوعه فلا يجوز له تأخير النية بل عليه تبييته من الليل بان يكون الصوم من الأول اليوم منويا له لخروجه عن موضوع الاخبار أو منصرفها واما لو نسيها ليلا بان غفل عن كون الغد رمضان أو انه يجب عليه صومه أو كان جاهلا بموضوعه بل وكذا بحكمه على الأظهر جددها أي أوقع هانها أو فيما بينه أي الليل وبين الزوال على معنى انه يجددها حالة الذكر على الفور في هذه المدة لان لا يخلو جزء من النهار من النية اختيارا لا ان له ان يتراخى بها إليه فان هذا مما لا يساعد عليه دليل واما جواز تجديد النية عند تذكره فمما لم ينقل الخلاف فيه الا عن ظاهر ابن أبي عقيل من أنه لم يفرق بين العامد والناسي في بطلان الصوم مع الاخلال بالنية من الليل وهو وان كان مقتضى القواعد ولكنه مخالف لما يظهر من كلمات الأصحاب من اتفاقهم في الناس على أنه يجددها إلى الزوال بل عن الغنية وظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة دعوى الاجماع عليه ويشهد له مضافا إلى ما عرفت ما روى أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فشهد برؤية الهلال فامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مناديا ينادى كل من لم يأكل فليصم ومن اكل فليمسك فإنه كما يعم الشاك يعم الغافل والجاهل