Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 169

Contributors:

P.169
ونحوه على المشهور خلافا لما حكى عن الشيخ في المبسوط من أنه قال لو كان مسافرا سفر القصر فصام بنية رمضان لم يجزه وان صام بنية التطوع كان جائزا وان كان عليه صوم نذر معين ووافق ذلك شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع من رمضان ولا يلزم القضاء لمكان النذر وان كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان وكذا ان صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه وان كان مسافرا وقع عما نواه انتهى أقول ما ذكره بالنسبة إلى الحاضر من أنه لو نوى صوم النذر أو غيره يقع من رمضان انما يتجه بناء على أنه لا يعتبر في ماهية صوم رمضان عدى ترك المفطرات فيه بنية التقرب ولو بإطاعة امر اخر وهمي غير امره الواقعي المنجز عليه وهذا ينافي الالتزام بحصته من المسافر إذا نوى به التطوع أو صوما آخر غير صوم رمضان دون ما قصد به صوم رمضان فان ما يقع من المسافر في الحقيقة ليس الا صوم رمضان فالمسافر إذا قصد اليوم الأول من شهر رمضان ان يوصم تطوعا فان جاز له ذلك فماله إلى أن صوم رمضان يجب على الحاضر ويستحب للمسافر فيكون جواز تركه للمسافر حينئذ رخصة لا عزيمة كما يزعمه العامة وعلى هذا التقدير يمتنع ان يجب عليه قضائه بعدان اتى به في وقته صحيحا ان قلت إن الحضور شرط في ماهية صوم رمضان الذي تعلق به امر وجوبي فما يقع من المسافر موضوع اخر متعلق لامر ندبي أو الزامي ناش من الامر بالوفاء بالنذر أو الكفارة أو غير ذلك لا الامر الوجوبي المتعلق بصوم رمضان قلت الحضور كالبلوغ شرط لوجوب صوم رمضان عليه لا من مقومات ماهية صومه وكيف كان فالحق انه ان بنينا على اتحاد مهية الصوم من حيث هي وان اختلافها انما هو بالنسبة إلى أحوال المكلف أو أزمنة وقوعها الموجبة لاختلاف احكامها من حيث الوجوب والحرمة والاستحباب أو بالإضافة إلى العناوين الطارية الخارجة عن حقيقة كما قويناه فيما سبق أو قلنا بان اقسام الصوم وان كانت أنواعا مختلفة الا ان الفصل الذي يمتاز به صوم رمضان عما عداه انما هو بإضافته إلى زمانه لا بأمر اخر زائد على مفهوم صومه فلا يعقل ان يقع في رمضان صوم اخر واقعا بصفة المطلوبية ولم يكن عن رمضان بحيث يبقى التكليف بفسائه بعده فان صوم رمضان على هذا التقدير ذاتي السائر الأنواع الواقعة فيه وإذا فرض كونه بهذا العنوان الذي هو ذاتي له منهيا عنه يكون نقيضه الذي هو ترك صوم هذا الوقت واجبا فلا يعقل ان يتعلق به تكليف وجوبي أو ندبي بسائر الاعتبارات اللاحقة له فإنه بالنسبة إلى المسافر يصير كصوم العيدين لسائر المكلفين وصوم أيام التشريق لمن كان بمنى والى هذا يؤل استدلال العلامة في محكى المختلف للمدعى بقوله تعالى فمن كان منكم مريضا الآية بتقريب ان ايجاب العدة يستلزم ايجاب الافطار وبقوله عليه السلام ليس من البر الصيام في السفر إلى أن قال في الجواب عما ذكر دليلا للجواز من أنه زمان لا يجب صومه عن رمضان فاجزائه عن غيره كغيره من الأزمنة التي لا يتعين الصوم فيها قال الفرق ان هذا الزمان لا ينفك عن وجوب الصوم عن رمضان ووجوب الافطار بخلاف غيره من الأزمنة ولا يجب افطاره في السفر فأشبه العيد في عدم صحة صومه انتهى ويشهد لصحة هذا الاستدلال كما أنه يدل على أصل المدعى مرسلة الحسن بن بسام قال كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال إن ذلك تطوع ولنا ان نفعل ما شئنا وهذا فرض وليس لنا ان نفعل الا ما أمرنا وان بنينا على أن صوم رمضان قسم خاص من الصوم ممتاز عما عداه من الأنواع بالذات كفريضة الصبح الممتازة عن سائر الفرائض والنوافل بالذات فمقتضى الأصل عند عدم تنجز التكليف به ولو لغفلة أو نسيان صحة غيره ووقوعه عما نواه مطلقا ولو في الحصر فضلا عما كان مسافرا الا ان يدل دليل تعبدي على الاجزاء به من رمضان أو وقوعه فاسدا ولا ينافي صحته ووقوعه عما نواه على هذا التقدير قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر لان ايجاب العدة على هذا التقدير لا يقتضى الا ايجاب ترك هذا الصوم لا مطلقة الذي هو عبادة عن الافطار كما في العيدين ولكنك عرفت في مسألة من نوى صوم الغد بنية القربة ضعف هذا البناء مضافا إلى شهادة الخبر المتقدم بذلك فما ذهب إليه المشهور من أنه لا يقع في رمضان صوم غيره مطلقا هو الأقوى ولكن لا يبعد الالتزام بأنه لو نوى فيه غيره واجبا كان أو ندبا فإن كان ممن يصح منه صوم رمضان صح صومه وأجزء عن رمضان دون ما نواه لما عرفت فيما سبق من أنه لا يعتبر في صوم رمضان عدى حصوله بنية التقرب وقد حصل كذلك وخطا المكلف في تشخيص الامر المتنجز عليه أو زعمه فنوى امتثال امر لا تحقق له دون الامر المتحقق المتوجه إليه لا يقدح في حصول الفعل على الوجه الذي تعلق به الطلب أي وقوعه قربة إلى الله فيكون مجزيا ولا يتوجه عليه الاشكال بما ذكره في المدارك وغيره ففي المدارك قال في شرح العبارة ما لفظه واطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق في ذلك بين الجاهل بالشهر والعالم به وبهذا التعميم صرح في المعتبر أما الوقوع عن رمضان مع الجهالة بالشهر فالظاهر أنه موضع وفاق كما اعترف به الأصحاب في صيام يوم الشك بنية الندب وسيجئ الكلام فيه واما مع العلم فهو اختيار الشيخ المرتضى والمصنف هنا ظاهرا وفي المعتبر صريحا واستدل عليه بان النية المشترطة حاصلة وهى نية القربة وما زاد لغو لا عبرة به فكان الصوم حاصلا بشرطه فيجزى عنه ويشكل بان من هذا شانه لم ينو المطلق لينصرف إلى رمضان وانما نوى صوما معينا فما نواه لم يقع وغيره ليس بمنوى فيفسد لانتفاء شرطه ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم الاجزاء مع العلم ورجحه في المختلف للتنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره ولأنه منهى عن نية غيره والنهى مفسد ولان مطابقة النية للمنوى واجبة وهو جيد ولا يتوجه مثل ذلك الجهل لخروجه بالاجماع وحديث رفع الخطاء والروايات المتضمنة لاجزاء صيام يوم الشك بنية الندب عن صيام شهر رمضان وفي بعضها تلويح بان العلة في ذلك العذر فيتعدى إلى غيره كما سيجئ بيانه انشاء الله تعالى انتهى كلامه وفيه ان صوم رمضان بعد فرض انه لا يعتبر في حقيقته عدى الامساك في هذا الوقت تقربا إلى الله ليس مغايرا لما نواه بل هو عينه ولكنه لم يقصده بهذا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 169 | آقا رضا الهمداني