Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 146

Contributors:

P.146
ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو للوالي وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وانما صار عليه ان بمؤنهم لان له ما فضل عنهم الحديث وقيل يقسم الخمس خمسة أقسام كما نبهنا عليه انفا وأشرنا إلى أنه لم يعرف قائله منا كما اعترف به غير واحد نعم هو محكى عن الشافعي وأبي حنيفة وكيف كان فقد ظهر مما سبق ان القول الأول مع كونه اشهر بل المشهور بيننا لو لم يكن مجمعا عليه هو الأصح ويعتبر في الطوائف الثلث انتسابهم إلى عبد المطلب بالأبوة فلو انتسبوا بالام خاصة لم يعطوا شيئا من الخمس على الأظهر الأشهر بل المشهور بل لم يتحقق الخلاف فيه الا من السيد حيث ذهب إلى استحقاق المنتسبين بالام أيضا وربما نسب هذا القول إلى ابن حمزة أيضا وعن الحدائق صريحا اختياره ونسبته إلى كثير من الأصحاب مصرحا بأسمائهم فكأنه بنى الخلاف في هذه المسألة على الخلاف في صحة اطلاق اسم الولد على ولد البنت حقيقة فنسب القول بالاستحقاق إلى كل من استظهر من كلماته في باب الوقف أو المواريث أو الوصية ونحوها التزامه بالصدق الحقيقي كالأشخاص الذين عدد أسمائهم وليس الامر كذلك فان بعض من اختار صدق الاسم حقيقة صرح بعدم استحقاقهم من الخمس شيئا فلا ملازمة بين القولين والأقوى عدم استحقاقهم للخمس سواء قلنا بكون اطلاق الابن أو الولد على ابن البنت على سبيل الحقيقة أو التجوز ولا يهمنا البحث عن أن الاطلاق حقيقي أو مجازى بل نقول ظاهر النصوص والفتاوى بل صريحهما المباينة بين مستحقي الخمس والصدقة الواجبة وان الله تعالى حرم الزكاة والصدقة على بني هاشم وجعل لهم الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس فالعبرة باستحقاق للخمس اندراجه عرفا في عنوان بني هاشم وبنى عبد المطلب كما وقع التعبير بهذين في غير واحد من النصوص والمتبادر من اطلاق بني هاشم أو بنى عبد المطلب ما لم يكن المقصود به أبنائه بلا واسطة كما في المقام ليس الا إرادة اشخاص المنتسبين إليه كبني تميم وبنى سعد وبنى كنانة وغير ذلك من أسماء القبائل المنتسبين إلى ابائهم ولا يدور ذلك في العرف مدار صدق اسم الولد وعدمه بل يدور مدار اضافته إلى هاشم بحيث يطلق عليه اسم الهاشمي في العرف كما وقع التعبير عنه بهذا الاسم في بعض الأخبار مثل ما رواه الشيخ باسناده عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ان الله عز وجل جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ثم قال إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة والصدقة ولا تحل لاحد منهم الا ان لا يجد شيئا ويكون ممن يحل له الميتة ومن الواضح ان النسبة من طرف الام غير محفوظة ولا ملحوظة في العرف فمن كانت أمه من بنى تيميم وأبوه من بنى سعد يعد عرفا من بنى سعد لا من بنى تميم ولا أقل من انصراف اطلاق اسم بنى تميم أو تميمي عنه فلا يتناول مثل الفرض اطلاقات الأدلة الدالة على حرمة الصدقة على بني هاشم وحلية الخمس لهم نعم لو فرض شخص مثل عيسى عليه السلام لم يكن له النسبة إلى أحد الا من قبل أمه لا يبعد ان يعد عرفا من قبيلها والحاصل ان المدار في هذا الباب على اندراجه في منصرف اطلاق اسم الهاشمي أو بني هاشم ولا يكفي في ذلك مجرد تولده منه وكونه من ذريته كما يشهد لذلك مضافا إلى مساعدة العرف عليه في مرسلة حماد المتقدمة ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فان الصدقات تحل له وليس له من الخمس شئ لان الله تعالى يقول ادعوهم لآبائهم وضعف سنده بالارسال مجبور بالشهرة المعتضدة بعدم خلاف يعتد به في المسألة مع أن المرسل من أصحاب الاجماع ويؤيده أيضا بل يشهد له انه لو كان الانتساب إلى بني هاشم من قبل الام موجبا لحرمه الصدقة وإباحة الخمس لاشتهر ذلك من الصدر الأول واستقرت السيرة على ضبط النسبة وحفظها مع أنه ليس كذلك فعدم اشتهار مثل هذا الحكم مع عموم الابتلاء به فضلا عن اشتهار خلافه وكذا عدم جريان عادة المتشرعة على حفظ هذه النسبة وضبطها كجريان عادتهم على حفظها من طرف الأب من أقوى الشواهد على أنه ليس لها هذا الأثر في الشريعة وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في الحكم وربما يورد أيضا على السيد ومن تبعه بأنه لو كان انتسابه بالام موجبا لاندارجه في موضوع الهاشمي الموجب لاستحقاقه للخمس لكان انتسابه بأبيه أيضا موجبا لاندراجه في موضوع التميمي أو الأموي أو غير ذلك ممن تحل له الصدقة وهما متنافيان لتطابق النصوص والفتاوى على أن الله عز وجل أحل الخمس لمن حرم عليه الصدقة فلا يتصادقان في مورد ويدفعه ان مناط حلية الخمس وحرمة الصدقة إنما هو صدق اسم الهاشمي عليه لاختصاصه بهذا الاسم وليس استحقاقه للزكاة والصدقة منوطا باندراجه تحت عنوان خاص حتى يتحقق المعارضة فاستحقاقه الزكاة والصدقة موقوف على عدم اندراجه في موضوع الهاشمي الذي جعل له الخمس فلو سلمنا اندراجه في منصرف الهاشمي الذي دلت الأدلة على استحقاقه للخمس فلا يتوجه الاشكال عليه من هذه الجهة كما لا يخفى ثم إن المدار على ما يظهر بالتدبير في النصوص والفتاوى على انتسابه إلى هاشم لكن بني هاشم بحسب الظاهر على ما صرح به بعض ويظهر من آخرين محصورون في بنى عبد المطلب ولذا خصهم المصنف بالذكر كما سيأتي الإشارة إليه والى توجيه بعض الأخبار الموهمة لاختصاص الخمس باهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولد على وفاطمة عليهما السلام ولا يجب استيعاب اشخاص كل طائفة من الطوائف الثلث بلا شبهة بل بلا خلاف فيه في الجملة على الظاهر كما يظهر من كلماتهم ففي المدارك قال في شرح العبارة ما لفظه هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب لان المراد من اليتامى والمساكين في الآية الشريفة الجنس كابن السبيل كما في اية الزكاة لا العموم اما لتعذر الاستيعاب أو لان الخطاب للجميع بمعنى ان الجميع يجب عليهم الدفع إلى جميع المساكين بان يعطى كل بعض بعضا ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام عن قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه قال فما كان لله فللرسول وما كان للرسول فهو للامام قيل أرأيت ان كان صنف أكثر من صنف كيف يصنع فقال ذلك إلى الامام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنع انما كان يعطى على ما يرى وكذلك الامام وقال الشهيد في الدروس بعد ان تنظر في اعتبار تعميم الأصناف اما الاشخاص فيعم الحاضر ولا يجوز النقل إلى بلد اخر الا مع عدم المستحق وهذا كلام يقتضى بظاهره وجوب التعميم في الاشخاص الحاضرين وهو بعيد انتهى ما في المدارك أقول بل يظهر من الخبر المزبور عدم إرادة الملكية والاختصاص من اللام في الآية الشريفة بحيث يلزمه تخصيص كل سهم بصنفه فضلا عن ملكية لكل شخص شخص من كل صنف كي يلزمه استيعاب الاشخاص كما سيأتي توضيحه في مسألة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 146 | آقا رضا الهمداني